والشاهد الآخر على المراد قول عيسى ( عليه السلام ) : ( وجعلني مباركاً ) ( 1 ) وهو
صريح في أنّ وجوده المقدس كان معدن الخيرات ومنبع البركات .
فالسيّدة الصدّيقة الطاهرة سادت في هذا اللقب والوصف عيسى ويحيى ( 2 ) ،
فهما مباركان وفاطمة ( عليها السلام ) مباركة .
تبريك
إنّما نعت هذان النبيّان بالبركة بلحاظ ما يناسب الأنبياء من الإفاضات
العلميّة وغيرها من الإفاضات التي تناسب مهمّتهم ، أمّا المستورة الكبرى
فالمطلوب منها - بغضّ النظر عن بركاتها وفيوضاتها الأخرى - كثرة النسل
وازدياد الذريّة ، وهو أمر ممدوح في النساء « الولود وكثيرة الخلف » ، والحمد لله
على ذلك ، فهذه ذريّتها الطاهرة تملأ الآفاق وتنشر في أطراف الأرض بعدد ذرّات
الهواء ( كمثل حبّة أنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبّة ) ( 3 ) .
صد هزاران آفرين بر جان أو * بر قدوم ودور وفرزندان أو
آن خليفه زادگان مقبلش * زاده اند از عنصر جان ودلش
گرز بغداد وهَري يا ازرى اند * بي مزاج آب وگل نسل وى اند ( 4 )
صلوات الله عليها وعليهم .
هامش
( 1 ) مريم : 31 .
( 2 ) باعتبار أنّ يحيى ( عليه السلام ) بشّر بهذه العبارة .
( 3 ) البقرة : 261 .
( 4 ) يقول : ألف مرحى لرحها ولقدومها وأبنائها ومتعلّقيها . أولئك نسل خليفة الله ، وُلدوا من نفسها
وروحها سواءً كانوا من بغداد أو هراة أو الريّ ، فهم جميعاً خُلقوا من طينتها .