وإشراق الشمس والقمر على الأجرام الكثيفة المحاذرة لها ، والنور نقيض الظلمة ،
وجمعه أنوار ، ومصدره على وزن تفعيل « تنوير » .
وقد عبّر غالباً عن الوجود الشريف للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوليّ ( عليه السلام ) في القرآن وفي
الحديث ب « النور » بلحاظ آياتهم الباهرة ودلالاتهم الظاهرة .
وغالباً ما يكون المراد من التعبير بالنور الهداية والدلالة ، كما ورد في تفسير
آية النور ، وهو معنى جامع واضح ، لأنّ كافّة البريّات تبحث عن النّور في الظلمات
وتطلب الهداية ، فإذا أدركوا النّور وشملتهم الهداية وصلوا إلى الهدف ونالوا
المقصود وفازوا بالمراد ، ويشهد لذلك قوله تعالى ( يهدي الله لنوره من يشاء ) ( 1 ) .
وهو معنى « أنّ النور مُظهر لغيره » أي أنّه الهداية والدلالة ، ويشهد له
الحديث الذي سيأتي في خصيصة أخرى وفي خلق القنديل وتعليقه في ذروة السماء
وكشف الظلمة به وهدايته الملائكة بنوره ، ومنه يعرف علّة تسمية المخدّرة الكبرى
بالنوريّة السماويّة .
وعلى ما هو المعلوم ، فإنّ أئمّة الدّين ( عليهم السلام ) كانوا ينشرحون ويسرّون لهذا
اللقب ، ويفرحون بهذه النسبة التي تصدق في الحقيقة في حقّ كلّ واحد منهم .
* * *
ولقد اشتهر على ألسنة فضلاء العصر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لكعب بن زهير
الشاعر لمّا مدحه بقصيدته التي اعتذر إليه فيها :
إنّ النبي لَسيف يُستضاء به * مهنّد من سيوف الله مسلول ( 2 )
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) البحار 22 / 252 ح 1 باب 5 .