تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأمّا رواية إسماعيل الجُعْفي " 1 " وصحيحة محمّد بن مسلم " 2 " فيمكن أن يستدلّ بهما للطرفين بأن يقال : إنّ المراد بالدم والثوب جنسهما ، فيكون المعنى : إن كان جنس الدم في جنس الثوب أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد ، وإن كان أكثر فيعيد ، وإطلاقهما شامل للمتفرّق . وأن يقال : إنّ الحكم على طبيعي الدم والثوب ، وهما صادقتان على المصداق الخارجي الفعلي ، وليس في الخارج من طبيعة الدم إلَّا هذا المصداق ، وذاك ، وذلك ، وكذا الثوب ، وأمّا مجموع الدمين والدماء فليس مصداقاً للدم ، ولا موجوداً في الخارج ، وفرض الاجتماع لا يوجب إلَّا المصداق الفرضي لا الفعلي ، وهذا خلاف ظواهر الأدلَّة . فكلّ مصداق محقّق في الخارج منه أقلّ من مقدار الدرهم فرضاً ، وغير ذلك غير موجود خارجاً إلَّا بحسب الفرض والتعليق المخالف للظاهر ، فالروايتان دالَّتان على القول بالعفو إن كان العرف مساعداً على ما ذكرناه ، كما لا يبعد . ومن هنا يمكن الاستدلال عليه برواية أبي بصير المعمول بها عند الأصحاب ، عن أبي جعفر أو أبي عبد الله ( عليهما السّلام ) قال : " لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض ، فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء " " 3 " . فإنّ ما في الخارج شبه النضح مصاديق كثيرة يصدق على كلّ منها : " أنّها دم لا تبصره " ومجموعها ليس إلَّا مصداقاً تخيلياً . إلَّا أن يكون قوله ( عليه السّلام ) : " لا تبصره " كناية عن الدم القليل المقابل للكثير ، وقلنا : بأنّ العرف يرى الدماء التي على شبه النضح كثيراً .
هامش
" 1 " تقدّمت في الصفحة 86 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 89 . " 3 " تقدّمت في الصفحة 90 .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 99 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني