أقول : وفي الجميع نظر :
أمّا استقرار سيرة العقلاء ،
فمسلَّم ، لكن مع ما نرى من اعتبار البيّنة في موارد كثيرة لا تحصى ، لا يبقى وثوق بها ؛ فإنّها بنفسها ليست بحجّة ، ومع ورود الردع في تلك الموارد لا يمكن استكشاف عدمه في الموارد المشكوك فيها .
إلَّا أن يقال : إنّ للموارد المردوعة خصوصيات ، كباب الخصومات ؛ فإنّ غالب مواردها قامت أمارة شرعية على أمر يراد دفعها ، فلا بدّ وأن تكون الأمارة الدافعة أقوى منها ، ولهذا اعتبرت فيها البيّنة لقطعها ، وفي موارد الحدود ونحوها ، يكون للشارع الأقدس مزيد عناية بعدم ثبوتها ، ومحفوظيةِ عِرض المسلم ودمه ، ولهذا تدرأ بالشبهات ، ولا يعتنى في بعض الموارد بإقرار المرتكب مرّة أو مرّتين أو أزيد ، فردع الشارع في تلك الموارد المهمّة ، لا يدلّ على ردعه في سائر الموارد .
لكن نَقْل الشهرة على عدم اعتبار خبر الثقة فيما نحن فيه " 1 " ، وكذا نَقْلها بل نَقْل الإجماع في الموارد التي ورد فيها الخبر بالخصوص باعتبار خبر الثقة على عدم الثبوت به ، كمورد عزل الوكيل " 2 " ، ومورد الوصية " 3 " ، ومورد أذان الثقة " 4 " ، ممّا تأتي الإشارة إليه " 5 " ، ربّما توجب الوثوق بمعهودية عدم اعتباره في الموضوعات .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 609 / السطر 20 .
" 2 " جامع المقاصد 8 : 290 .
" 3 " جواهر الكلام 28 : 352 و 354 .
" 4 " جواهر الكلام 7 : 268 ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 152 .
" 5 " ستأتي في الصفحة 271 272 .