لم يتعرّض النصّ ولا الفتوى في الطبقة الأولى من الفقهاء كالصدوقين والسيّد والشيخين ، ومن في تلك الطبقة ، أو قريب منها لكيفية الغسل بالتراب ، بل اقتصروا على ما في النصّ ؛ أي غسله بالتراب .
وعن الحلَّي والراوندي لزوم المزج " 1 " ، ولم يظهر من الاستدلال المحكي عن الأوّل أنّه قائل بأيّ نحو من الامتزاج ؛ قال : " إنّ الغسل بالتراب غسل بمجموع الأمرين منه ومن الماء ، لا يفرد أحدهما عن الآخر ؛ إذ الغسل بالتراب لا يسمّى " غسلًا " لأنّ حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول ، والتراب وحده غير جارٍ " " 2 " انتهى ، ولا يبعد إرادته المزج بمقدار حصول الميعان .
ويظهر من " التذكرة " أنّه عند القائل بالامتزاج الاكتفاء بامتزاج لا يخرج الماء عن إطلاقه مسلَّم ؛ قال : " التاسع : إن قلنا بمزج الماء بالتراب ، فهل يجزي لو صار مضافاً ؟ إشكال " " 3 " .
ثمّ إنّ أردأ الوجوه الوجه الثالث وما هو نظيره بحسب ظاهر النصّ ؛ لأنّه موجب لرفع اليد عن مفهوم " الغسل " ومفهوم " التراب " ومفهوم " الغسل بالتراب " جميعاً .
ودعوى كونه موافقاً لفهم العرف من إضافة " الغسل " إلى " التراب " " 4 " فاسدة ، كما يأتي الإشارة إليه .
ثمّ الوجه الخامس ؛ لأنّه وإن كان موجباً لحفظ ظهور " الغسل " لكن موجب لرفع اليد عن ظهور " التراب " وظهور الظرف في اللغوية وتعلَّقه بالغسل ،
هامش
" 1 " انظر ذكرى الشيعة 1 : 125 .
" 2 " انظر منتهى المطلب 1 : 188 / السطر 31 ، السرائر 1 : 91 .
" 3 " تذكرة الفقهاء 1 : 87 .
" 4 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 659 / السطر 24 ، كشف اللثام 1 : 495 .