فما يقال في اللطع : " إنّه مساوٍ للولوغ ، ولا يفقد شيئاً ممّا يتضمّنه من الأُمور المناسبة للتنجيس " " 1 " وفي اللعاب : " إنّ المقصود قلعه من غير اعتبار السبب " " 2 " .
ممنوع ؛ لوضوح الفرق بين الولوغ ومجرّد اللطع ، فإنّ الثاني يفقد بعض الخصوصيات المناسبة لشدّة الاستقذار ممّا يتضمّنها الأوّل ، كما مرّت الإشارة إليه ، وعدم الدليل على أنّ المقصود قلع اللعاب ، بل في شربه خصوصية خاصّة به .
فالتحقيق قصور الرواية عن إثبات الحكم لما عدا ولوغه . بل لو شرب بغير النحو المتعارف لعلَّة كقطع لسانه بحيث لم يسمّ : " ولوغاً " لا يلحقه الحكم .
وتوهّم : أنّ الحكم متعلَّق بالفضل ، وهو أيضاً فضله " 3 " ، في غير محلَّه بعد معهودية نحو شربه الموجبة لانصراف الدليل إليه ، سيّما مع الخصوصية التي في شربه المعهود ، ولهذا أُخذ الولوغ خاصّة في معاقد الإجماعات وظواهر الفتاوى ، مع أنّ الأصل في الحكم صحيحة أبي العبّاس .
ولكن الاحتياط سيّما في الأخير وفي وقوع اللعاب لا ينبغي تركه .
نعم ، لا إشكال في أنّ العرف لا يرى لخصوصية الماء دخالة ، بل الظاهر المتفاهم من الدليل : أنّ الشرب الكذائي تمام الموضوع للحكم ، فلو كان المشروب لبناً أو غيره من المائعات يلحقه الحكم .
وأمّا فضله من غير المائعات كاللحم الفاضل منه في الإناء مع ملاقاته له فلا يلحقه الحكم ؛ لقصور الدليل عن إثباته .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 659 / السطر 6 .
" 2 " نهاية الإحكام 1 : 294 .
" 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 659 / السطر 8 .