تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ولولا مخافة مخالفة ظاهر الأصحاب والاحتياط ، لكان قول أبي عليّ قويّاً في النفس ؛ فإنّ النصّ وإن اقتصر على التراب ، وكذا ظاهر كلمات الأصحاب لزوم الغسل بالتراب ، لكن ليس باب غسل القذارات كباب التيمّم من الأُمور التعبّدية التي ليس للعرف طريق إلى فهم الملاك منها ، فإنّه أمر معهود معلوم الملاك . بل طريق تطهير جملة من الأُمور لدى العرف الغسل بالتراب ، كالأواني المتلوّثة بالدسومات ونحوها ممّا فيها لزوجة ، بل استقذار شديد ، ولم يقتصروا فيها على الغمس في الماء ، أو الدلك باليد . ومع هذا وذاك لا ينقدح في ذهن العرف من قوله : " اغسله بالتراب أوّل مرّة " إلَّا أنّ ذكره من باب المثال لكلّ قالع نحوه ، وإنّما ذكره لكونه كثير الوجود والمتعارف في التعفير ، فلو أمر بعض أهل العرف بعضاً بغسل إناء دسم بالتراب لا ينقدح في ذهنه أنّ للتراب خصوصية لا يحصل التنظيف إلَّا به ، وأنّه لو غسله بالرماد أو الرمل أو النورة أو الجصّ ونحوها ، تخلَّف عن الإتيان بالمراد . وتوهّم : أنّ نجاسة الولوغ أمر معنوي مغفول لا يصل إليها العقول ، والغسل بخصوص التراب موجب لحصول النظافة منه بكشف الشارع ، فاسد وإن كانت نجاسة الكلب بجعل من الشارع ، لكن لم تكن إلَّا كسائر النجاسات الشديدة التي كان لنظافتها طريق معهود . وبالجملة : لمّا كان التطهير في ارتكاز العقلاء ، عبارةً عن إرجاع الأجسام والملاقيات للقذارات إلى حالتها الأصلية الأوّلية ، وهو يحصل بقلع المادّة القذرة بكيفية معهودة عندهم من التغسيل بالماء في جملة منها ، والتعفير ثمّ التغسيل في جملة أُخرى لا ينقدح في ذهنهم من قوله : " اغسله بالتراب أوّل