وعن ظهور المقابلة بين الغسل بالتراب والغسل بالماء في المغايرة . وصِرف كون أحد الماءين خالصاً والآخر مخلوطاً بما لا يخرجه عن الإطلاق ، لا يوجب مقابلته للغسل بالماء ، بل في مثله لا بدّ من مقابلة القُراح بالمخلوط ، وظاهر النصّ خلافه ، فحفظ ظهور الغسل موجب لارتكاب مخالفات للظواهر المتقدّمة .
وأمّا الاحتياط بالجمع بين الاثنين فما زاد ، فلزومه يتوقّف على التوقّف في فهم النصّ .
والظاهر المتفاهم منه عرفاً بالمناسبات المغروسة في الأذهان ؛ من كون الغسل بالتراب لقلع اللزوجة الحاصلة للإناء من لعاب الكلب الخارجة من فمه بواسطة الولوغ ، أو لأجل رفع القذارة الشديدة التي حصلت به أنّ المراد من ذلك التعفير ، ووضع التراب في الإناء ، ودلكه عنيفاً حتّى يقلع الأثر ، أو يدفع الاستقذار منه ، وهذا هو الموافق لفهم العرف في محاوراتهم ومقاولاتهم .
وبعبارة أخرى : كانت الظهورات المتقدّمة محكَّمة لدى العرف على ظهور " الغسل " لو سلَّم ظهوره ، بل تكون إضافته إلى " التراب " موجبة لظهوره فيما قلناه .
نعم ، مقتضى إطلاق الرواية عدم الفرق بين التراب اليابس ، أو مع المزج بمقدار لا يخرجه عن مسمّى " التراب " وكما أنّ العرف يرى أنّ التراب مع مزج ما موجب لقلع القذارة ، كذلك يرى هذه الخاصّة للتراب بلا مزج ، كما يشاهد أنّ ذلك التراب أو نحوه يابساً على الأواني ، موجب لنظافتها جدّاً ، بل لعلَّه أبلغ فيها من الممزوج بالماء .
فالأقوى هو التخيير بينهما أخذاً بإطلاق النصّ ومعاقد الإجماعات .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 184
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٤