تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المقدّس في باب النجاسات اصطلاح خاصّ ، وقد تصرّف فيها بالإلحاق والإخراج " 1 " ، فالقذارة كما لدى العرف والعقلاء أمر قائم بالجسم ، باقٍ فيه إلى أن تزول بمزيل ولو في المعنوي منها بنظرهم ، فكذلك لدى الشارع ، ومع الشكّ في بقائها يجري الاستصحاب ، ولا مجال لجريان أصالة البراءة . وبالجملة : للقذارة مصداقان : عرفي ، وجعلي وضعي ، ولا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب فيها ، كما في أشباهها . ولا لقوله ( عليه السّلام ) " 2 " : " خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء " " 3 " ضرورة عدم الإطلاق فيه للمقام ، ومثله أجنبي عنه . بل لأنّ الطهور وإزالة النجاسة لمّا كانا أمرين معلومين لدى العقلاء ، وتكون كيفية حصولهما معهودة معروفة لديهم ، ولهم طريقة عقلائية معمولة فيهما ، وحصول الطهور وهو إرجاع الأمر المتلوّث بالقذارة إلى حالته الأوّلية ونظافته الذاتية أمر معلوم لدى كلّ أحد ، فلا محالة إذا حكم الشارع بعدم جواز الصلاة في الثوب المستقذر بالمني أو الدم مثلًا إلَّا إذا طهّر ، لا يشكّ العرف في كيفية رفع قذارته وحصول الطهارة له ، فإذا تحقّق لا يرى العقلاء بقاء المانع أو عدم حصول الشرائط ، إلَّا أن يدلّ دليل على الخلاف . وإن شئت قلت : إنّ ذلك نظير بناء العقلاء على العمل بشيء ، فإذا لم يرد منع عنه يكشف عن ارتضاء الشارع به . بل هو أولى من ذلك ؛ فإنّه أمر تكويني حاصل بالوجدان ، فإذا قال الشارع : " إنّ الثوب النجس بالبول أو الدم لا يجوز
هامش
" 1 " تقدّم في الجزء الثالث : 9 11 . " 2 " انظر مستمسك العروة الوثقى 2 : 17 . " 3 " السرائر 1 : 64 ، المعتبر 1 : 41 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 9 .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 164 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني