فإذا ضمّ إلى ذلك موثّقة ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : " وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ؛ ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهلَ البيت ، وهو شرّهم ؛ فإنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهلَ البيت لأنجس منه " " 1 " .
يستفاد منها أنّ سائر النجاسات التي لا تكون بمثابة نجاسة الكلب تطهر بمرّة ، إلَّا ما ورد دليل على عدم الاكتفاء بها ، فيستكشف منه أقذريته من الكلب . واستثناء شيء منها موضوعاً أو حكماً لا مانع منه .
وتوهّم عدم ملازمة الأقذرية لما ذكر ، مدفوع بمخالفته لفهم العرف . نعم لا يلزم أن يكون ملاقي الأقذر محتاجاً إلى مرّتين ؛ لإمكان أن تكون المرّة مزيلة لتمام مراتب النجاسة .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ النجاسة المذكورة في الرواية هي المعهودة ؛ بقرينة صدرها ، لا القذارة المعنوية .
والمراد من " غسالة الحمّام " فيها هي ماء البئر الذي يكون من فضالة ماء الحياض التي لها مادّة من المنابع التي في الحمّامات ، فإنّ الظاهر من مجموع ما وردت في الحمّامات : أنّ لها في تلك الأعصار منابع محفوظة ، لها مزمّلة ، وتحت المزمّلات حياض صغار متقوّيات بتلك المنابع بوسيلة المزمّلات ، وكان يغتسل الناس في تلك الحياض ، وتجري فضالتها إلى محلّ آخر يقال له : " البئر " .
هامش
" 1 " علل الشرائع : 292 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 5 .