فما وردت من عدم انفعال ماء الحمّام وأنّه بمنزلة الجاري " 1 " يراد به ما في الحياض الصغار المتقوّية بالمنابع التي يقال لها : " المادّة " وما بمضمون الموثّقة " 2 " يراد به ماء البئر الذي غير متقوٍّ بالمادّة ، فلا منافاة بينها حتّى نحتاج إلى حمل هذه الطائفة على الاستحباب ، كما صنع صاحب " الوسائل " " 3 " وتخرج عن الاستشهاد بها للمقام . ودعوى اختصاص أقذرية الكلب بولوغه أو أنّه أقذر بلحاظها ، مخالفة لظاهر الدليل ، كما لا يخفى .
وأمّا الاستدلال " 4 " للزوم المرّتين في سائر النجاسات بقوله ( عليه السّلام ) في البول : " إنّما هو ماء " " 5 " مع لزوم المرّتين فيه ، فإذا وجب الغسل في الأهون مرّتين يجب في غيره ، كالمنيّ الذي شدّده وجعله أشدّ من البول ، كما في الحديث " 6 " .
فضعيف ؛ لأنّ قوله ( عليه السّلام ) : " هو ماء " يراد به عدم لزوم الدلك ، لا أهونية نجاسته ، كما يراد بأشدّية المنيّ احتياجه إليه ، لا أقذريته من البول ، ولهذا قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) على ما في حديث إبطال القياس ردّاً على أبي حنيفة : " أيّهما أرجس : البول أو الجنابة ؟ " فقال : البول ، فقال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : " فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ، ولا يغتسلون من البول ؟ ! " " 7 " .
هامش
" 1 " راجع وسائل الشيعة 1 : 148 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 7 .
" 2 " راجع وسائل الشيعة 1 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 .
" 3 " وسائل الشيعة 1 : 220 ، ذيل الحديث 5 .
" 4 " منتهى المطلب 1 : 175 / السطر 19 ، كشف اللثام 1 : 437 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 613 / السطر 13 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 151 .
" 6 " وسائل الشيعة 3 : 424 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 2 .
" 7 " علل الشرائع : 90 / 5 ، وسائل الشيعة 2 : 180 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 2 ، الحديث 5 .