فإنّما هو ماء " . وسألته عن الثوب يصيبه البول ، قال : " اغسله مرّتين " .
وسألته عن الصبي يبول على الثوب ، قال : " يصبّ عليه الماء قليلًا ، ثمّ يعصره " " 1 " .
فليس المراد من " العصر " فيها العصر المعهود في غسل الثياب ؛ بقرينة مقابلة صبّ الماء قليلًا والعصر ، مع غسل الثوب في بول غير الصبي ، فإنّه لو كان المراد منه صبّ الماء والعصر على النحو المعهود في غسل سائر النجاسات لقال : " اغسله " ولو كان الفرق بين بوله وبول غيره بالمرّة والمرّتين لقال : " اغسله مرّة " فتغيير التعبير دليل على عدم لزوم الغسل ، فلو كان العصر هو المعهود لزم منه وجوب الغسل ، وهو ينافي المقابلة سيّما مع تقييد الصبّ بكونه قليلًا ، وهو دليل آخر على عدم لزوم الغسل ، وعلى عدم كون العصر لإخراج الغسالة .
بل الظاهر أنّه لإيصال الماء إلى جوف الثوب ؛ فإنّ من طباع البول - لحرارته أن يرسب في الثوب ، ومن طباع الماء البارد أن لا يرسب عاجلًا إلَّا بالعلاج ، سيّما مع قلَّته ، فلا منافاة بينها وبين صحيحة الحلبي المقتصر فيها على الصبّ ، فإنّه أيضاً لا يكفي إلَّا مع الغلبة على البول ووصول الماء إلى جميع ما وصل إليه البول ، ولا يكفي الصبّ على ظاهر الثوب لتطهير باطنه ، كما هو الظاهر من رواية " الدعائم " المتقدّمة " 2 " ، فإنّ الخروج من الجانب الآخر من الثوب لوصوله إلى كلّ ما وصل إليه البول في غالب الثياب ، فلا تعارض بين الروايات بحمد الله .
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 130 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 134 .