بقرينة قوله * ( بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * المتفاهم منه عدم قربهم في سائر الأعوام ، ومع كون المعهود من شدّ رحال المشركين في كلّ سنة إلى المسجد الحرام لعمل المناسك ، لم يبقَ للآية ظهور في الكناية عن مطلق الدخول ، بل لا يبعد أن تكون كناية عن الدخول للعمل ، أو عمل المناسك المستلزم للدخول .
ففي " المجمع " : " والعام الذي أشار إليه هو سنة تسع الذي نادى فيه عليّ ( عليه السّلام ) بالبراءة ، وقال : " لا يحجّنّ بعد هذا العام مشرك " " 1 " .
وفي " البرهان " عن العيّاشي ، عن حَريز ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : " إنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) بعث أبا بكر إلى أن قال - : وقال أي قال عليّ ( عليه السّلام ) : لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك بعد هذا العام " " 2 " .
وعنه ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : " خطب عليّ ( عليه السّلام ) بالناس واخترط سيفه ، وقال : لا يطوفنّ بالبيت عريان ، ولا يحجّنّ بالبيت مشرك . . " " 3 " إلى آخره .
وعن الصدوق بسنده عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في حديث قال : " إنّما سمّي : الأكبر " أي الحجّ " لأنّها كانت سنة حجّ فيها المسلمون والمشركون ، ولم يحجّ المشركون بعد تلك السنة " " 4 " .
هامش
" 1 " مجمع البيان 5 : 32 ، مستدرك الوسائل 9 : 408 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 37 ، الحديث 2 .
" 2 " البرهان في تفسير القرآن 2 : 101 / 6 ، تفسير العيّاشي 2 : 73 / 4 ، وسائل الشيعة 13 : 401 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 53 ، الحديث 7 .
" 3 " البرهان في تفسير القرآن 2 : 101 / 9 ، تفسير العيّاشي 2 : 74 / 7 ، وسائل الشيعة 13 : 401 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 53 ، الحديث 5 .
" 4 " البرهان في تفسير القرآن 2 : 102 / 25 ، علل الشرائع : 442 / 1 .