وتأوّل ، وهو لا يصحّ إلَّا في مقام المبالغة ، سيّما مع المقارنة لكلمة إنّما المفيدة للحصر أو التأكيد ، فكأنّه قال : " لا حيثية للمشركين إلَّا حيثية القذارة " أو " المشركون بتمام حقيقتهم عين القذارة " .
وهذه الدعوى إنّما تحسن وتصير بليغة إذا كان المشرك خبيثاً في باطنه ، ونجساً في ظاهره ، ولا تكون له نقطة طهارة ولو ادعاء ، وإنّما تفرّع عدم قرب المسجد الحرام على هذه المرتبة من النجاسة الادعائية ، وهي مختصّة بالمشرك ، أو هو وسائر الكفّار ، وأمّا سائر النجاسات فلا دليل على إلحاقها بهم ما لم يدع لها ما ادعي ، فالحكم لم يتفرّع على النجِس بالكسر حتّى يتعدّى إلى سائر النجاسات ، بل على ما بلغ مرتبة يدعى له هذه الدعوى على سبيل المبالغة .
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد من قال بغلظة نجاستهم " 1 " ، فلا يرد عليه ما قيل : " إنّ أغلظية نجاسة الكافر من الكلب أو دم الحيض ، غير معلومة " " 2 " .
وبالجملة : إسراء الحكم من هذه الحقيقة الادعائية المبنية على ما أشرنا إليه إلى غيرها مشكل ، بل ممنوع .
ولا يتوهّم : أنّ أعيان النجاسات كلَّها عين النجَس - بالفتح وذلك أنّ شيئاً منها ليس كذلك ، بل لها ذوات وحقائق غير هذا المعنى المصدري ، أو الحاصل من المصدر . نعم يصدق عليها النجِس بالكسر بلا تأوّل ، لكن لم يتفرّع عليه الحكم .
ثمّ إنّ هاهنا كلاماً آخر : وهو أنّ قوله * ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * . لا يبعد أن يكون كناية عن عدم دخولهم للحجّ وعمل المناسك ؛
هامش
" 1 " ذكرى الشيعة 1 : 122 .
" 2 " جواهر الكلام 6 : 95 .