الإجماع والشهرة ودلالة الآية ، وقد تقدّم الكلام فيهما .
وأمّا قوله تعالى * ( وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) * " 1 " فهو أجنبي عن إدخال النجاسة غير المتعدّية فيها . مع أنّ الخطاب لإبراهيم ( عليه السّلام ) أو هو وإسماعيل ( عليه السّلام ) كما في آية أُخرى " 2 " .
وأمّا ما عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : " جنّبوا مساجدكم النجاسة " " 3 " ففي سنده ودلالته إشكال ؛ إذ استنادهم إليه غير ثابت ، واحتمال أن يكون المراد بالمساجد محالّ السجدة قريب .
هذا مضافاً إلى ما دلَّت على جواز اجتياز الجنب والحائض المساجد ؛ بما لا يمكن حملها على الجواز الحيثي ، كصحيحة أبي حمزة قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : " إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسول ، فاحتلم فأصابته جنابة ، فليتيمّم ، ولا يمرّ في المسجد إلَّا متيمّماً ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلس في شيء من المساجد " " 4 " .
وهي كما ترى ظاهرة في أنّ الذي احتلم يجوز له الاجتياز ، وهو حكم فعلي لا حيثي .
وقريب منها روايته الأُخرى إلَّا أنّ فيها : " وكذلك الحائض إذا أصابها
هامش
" 1 " الحجّ ( 22 ) : 26 .
" 2 " قال اللَّه تعالى * ( وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
، البقرة ( 2 ) : 125 .
" 3 " المعتبر 2 : 449 ، تذكرة الفقهاء 2 : 433 ، وسائل الشيعة 5 : 229 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 24 ، الحديث 2 .
" 4 " تهذيب الأحكام 1 : 407 / 1280 ، وسائل الشيعة 2 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 15 ، الحديث 6 .