بيان مقتضى القاعدة في المقام
ثمّ لو فرض قصور أدلَّة التنزيل عن إثبات الحكم ، فقد يقال : بأنّ مقتضى القاعدة الاحتياط ؛ لكون الشكّ في المكلَّف به ، فيجب بعد الحدث الجمع بين التيمّم بدلًا من الغسل ، وبين الوضوء أو التيمّم بدله " 1 " .
وفيه : أنّ المرجع بعد الشكّ إلى استصحاب بقاء الطهور الحقيقي أو التنزيلي ، ومعه ينقّح موضوع الأدلَّة الاجتهادية المستفاد منها بعد الجمع والتخصيص أنّ الطاهر من الجنابة إذا أحدث بالصغرى ، يجب عليه الوضوء . ولا يعارضه استصحاب عدم مشروعية الوضوء قبل التيمّم ؛ لأنّ الشكّ في المشروعية وعدمها ناشئ عن بقاء الطهارة وعدمه ، واستصحاب بقائها المنقّح لموضوع الأدلَّة الاجتهادية حاكم عليه . هذا فيما إذا قلنا بحصول الطهارة حقيقةً واضح .
وكذا إذا قلنا بالاستباحة ؛ لأنّ القائل بها لا يمكنه رفع اليد عن ظاهر الأدلَّة المتواترة إلَّا بما دلّ دليل عقلي أو نقلي على خلافه ، فمع قيامه على عدم حصول الطهارة واقعاً ، تحمل الأدلَّة على حصول التنزيلية منها ، فيكون معنى قوله : " التراب أحد الطهورين " أنّه أحدهما حكماً ، لكن بلسان تحقّق الموضوع ، وهو من أوضح موارد الحكومة ، فكما أنّ قوله : " التراب طهور " حاكم على مثل " لا صلاة إلَّا بطهور " ولو قلنا بأنّ الطهور تنزيلي ، كذلك استصحابه ينقّح موضوع الأدلَّة الاجتهادية الحاكمة على أنّ الحدث الأصغر لغير الجنب موجب للوضوء ، فلا إشكال في المسألة ؛ سواء قلنا بالرافعية كما هو الأقوى ، أو بالاستباحة .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 513 / السطر 32 .