ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّه مضافاً إلى أنّ التضادّ بين الصفتين ارتكازي بين المتشرّعة ، وأنّ القطرات غير الاختيارية في المسلوس والمبطون ، ليست سبباً للحدث بمقتضى الجمع بين الأدلَّة كما حقّق في محلَّه " 1 " وأنّ الحدث مانع للصلاة ، لا الطهارة شرط على الأقرب وإنّما أُمر بالطهارة لإزالة الجنابة وسائر الأحداث ؛ وإن يوهم شرطيتَها بعضُ الأدلَّة ، كقوله : " لا صلاة إلَّا بطهور " لكن مع تذيّله بقوله : " ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار " " 2 " يُدفع التوهّم ، كما أشرنا إليه " 3 " ، كما أنّ قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * " 4 " ظاهر في أنّ الأمر بالاغتسال لإزالة الجنابة أنّ إنكار دلالة الأدلَّة على إزالة ذات المانع ، في غير محلَّه :
أمّا الآية الكريمة فمع تصديرها بقوله * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * الذي هو كالنصّ في أنّ الغسل مزيل للجنابة ورافع لها ، وليس ذلك إلَّا للتضادّ بين الوصفين تكون ظاهرة جدّاً في أنّ التيمّم أيضاً رافع عند فقدان الماء ؛ لما تقدّم مراراً من استفادة عموم التنزيل منها " 5 " ولو لم تكن مذيّلة بقوله * ( ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * ومعه لا يبقى مجالُ تشكيكٍ فيه .
نعم ، لو كان الدليل العقلي المعروف بينهم " 6 " تامّاً ، لما كان بدّ من توجيهها
هامش
" 1 " تقدّم في مسألة المسلوس والمبطون من مبحث الوضوء .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، و 209 / 605 ، وسائل الشيعة 1 : 315 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 363 .
" 4 " المائدة ( 5 ) : 6 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 27 و 30 و 221 و 314 .
" 6 " تقدّم في الصفحة 224 .