وتوجيه سائر الأدلَّة التي هي كالنصّ في الطهورية " 8 " . ولعلّ إعراض القوم عن هذا الظاهر والتزامهم بالاستباحة ؛ لأجل المانع العقلي ، كما هو المعوّل عليه من زمن شيخ الطائفة ( رضي الله عنه ) " 9 " وبعد ما تقدّم من تصوير الرافعية من غير لزوم إشكال عقلي " 1 " ، لا يبقى مجال لردّ الأدلَّة .
والعجب من دعوى وضوح عدم دلالة مثل قوله : " التيمّم أحد الطهورين " " 2 " و " إنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً " " 3 " على كونه مزيلًا لذات الجنابة ! مع أنّ صَرف مثل تلك الأخبار عن الدلالة على إزالة قذارة الجنابة كما هو شأن الماء إلى كونه في حكمها ، كالطرح للأدلَّة بلا موجب . ودلالة هذه الطائفة أوضح بمراتب من دلالة قوله : " هو بمنزلة الماء " " 4 " كما لا يخفى بأدنى تأمّل .
فالأدلَّة دالَّة على المقصود ولو قلنا بمقالة المشهور في مسألة الاستباحة والرفع " 5 " .
نعم ، هنا بعض الروايات استدلّ بها للقول المشهور " 6 " ؛ ممّا لا داعي لنقلها والجواب عنها بعد وضوح عدم دلالتها .
هامش
" 8 " راجع وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 .
" 9 " الخلاف 1 : 144 .
" 1 " تقدّم في الصفحة 224 .
" 2 " وسائل الشيعة 3 : 381 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 1 .
" 3 " وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 1 .
" 4 " وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 2 .
" 5 " راجع ما تقدّم في الصفحة 220 .
" 6 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 512 / السطر 17 و 30 .