تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
المتقدّمة ، ومع القول بالرافعية لا مجال للقول المشهور ، ومع القول بالاستباحة لا مجال لقول السيّد . ولكن الأمر ليس كذلك ؛ لإمكان القول بالرافعية إلى غاية حصول الحدث ، وإمكان القول بأنّه مبيح لا ترفع إباحته من حيث الجنابة بحدوث الأصغر ، فلا بدّ من النظر في الأدلَّة على كلا القولين : فنقول : إنّ مقتضى إطلاق أدلَّة التنزيل والبدلية كتاباً " 1 " وسنّة " 2 " ، قيام التيمّم مقام الغسل والوضوء في جميع ما لهما من الآثار ؛ سواء قلنا بطهوريته أو لا : أمّا على الأوّل فواضح ؛ لأنّ الطهور من الجنابة لا ينتقض إلَّا بجنابة جديدة ، نعم لو قام دليل خاصّ على انتقاضه بالحدث الأصغر ، لالتزمنا بكونه طهوراً إلى غاية ، وإلَّا فمقتضى إطلاق الأدلَّة طهوريته مطلقاً . وإنّما قلنا بكونه طهوراً للعاجز ؛ لقيام الدليل على الاغتسال بعد رفع العجز ، كما تقدّم " 3 " . وأمّا على الاستباحة ؛ فلأنّ غاية ما نرفع اليد به عن إطلاق الأدلَّة وتنزيل التراب منزلة الماء بناءً على قيام دليل عقلي أو غيره على عدم الرفع هو عدم قيامه مقامه في الرافعية ، فيكون الدليل الخارجي قرينة على أنّ المراد بقوله : " هو أحد الطهورين " هو أحد الطهورين تنزيلًا ؛ أي بمنزلة الطهور ، فيكون مقتضى الإطلاق أنّه طهور تعبّدي تنزيلي في جميع الآثار ، فنزّل الشارع المقدّس الجنابة منزلة العدم ، والتيمّم منزلة الطهور والغسل ، فكما أنّ الغسل والطهور من الجنابة لا ينتقض بالأصغر ، كذلك ما هو بمنزلته ، بل هو هو في عالم التنزيل ، فلا بدّ من قيام دليل على ذلك حتّى ترفع اليد عن الأدلَّة .
هامش
" 1 " النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 . " 2 " راجع وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 . " 3 " تقدّم في الصفحة 370 372 .