إفادة وجوب المضي لكون الأوامر فيها في مقام توهّم الحظر غير مسموعة بعد مغروسية حرمة قطع الصلاة ، وكون النقض منافياً لاحترامها في أذهان المتشرّعة " 1 " .
وفيه : أنّ الأوامر الواردة في ذلك المضمار ، لا يستفاد منها إلَّا الإرشاد إلى صحّة العمل ، ولهذا لا يجوز التمسّك بمثلها على حرمة القطع ، كما ترى معروفية عدم الدليل على حرمته إلَّا الإجماع " 2 " مع أنّ أمثال هذه الروايات كثيرة ، وليس ذلك إلَّا لعدم دلالتها على وجوب المضي ، فمع إرشاديتها إلى صحّة العمل وعدم انتقاض التيمّم ، لا مانع من الجمع بينها وبين الأمر بالإعادة بحمله على الاستحباب .
ودعوى مغروسية حرمة القطع في أذهان المتشرّعة في زمان صدور الروايات بل مطلقاً ، غير ثابتة ، خصوصاً في مثل المقام الذي يمكن أن يقال فيه بارتكازية وجوب الاستئناف ؛ لكون التيمّم طهارة اضطرارية .
ولولا ضعف الرواية " 3 " ، وعدم إمكان التشبّث بالتسامح في أدلَّة السنن في مثل المقام الذي هو مظنّة الإجماع على حرمة القطع لكان القول بالاستحباب غير بعيد . إلَّا أن ينكر الإجماع بدعوى : أنّ القدر المتيقّن منه في غير مثل المورد ، لكن الأحوط عدم القطع .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 506 / السطر 29 .
" 2 " الحدائق الناضرة 4 : 383 ، جواهر الكلام 5 : 241 .
" 3 " رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن المثنى ، عن الحسن ، عن الصيقلي . والرواية ضعيفة بموسى بن سعدان .
رجال النجاشي : 404 / 1072 .