صالحاً للطعام إلَّا في آخر الوقت ، والمرجع في مثله العرف . وبه يجاب عن موثّقتي عمّار " 1 " .
وما ذكرناه وإن ثقل على بعض الأسماع ، لكن بالمراجعة إلى أشباهه في المخاطبات يرفع الاستبعاد ، فتأمّل .
وأمّا صحيحة زرارة ، عن أحدهما قال : " إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت " " 2 " .
فالظاهر منها وجوب الطلب إلى آخر الوقت ، وهو مع مخالفته لتحديده بغلوة سهم أو سهمين " 3 " مخالف لفتوى الأصحاب " 4 " ، فلا بدّ من حملها على الاستحباب أو تأويلها بأن يقال : إنّ المراد منه أنّه يجب الطلب إذا كان في الوقت وكان واسعاً له ؛ من غير تعرّض لمقدار الطلب ، ومع عدم سعته له يتيمّم ، فحينئذٍ تدلّ على جواز التيمّم في سعته ؛ لأنّ قوله : " فليطلب إذا كان في سعة " ظاهر في أنّه يتيمّم بعد الطلب في سعته ، خصوصاً مع مقابلته لخوف الفوت ، فكأنه قال : " مع خوف الفوت يتيمّم بلا طلب ، ومع سعته بعد الطلب " .
نعم ، بناءً على رواية " فليمسك " " 5 " تدلّ على المطلوب في الجملة .
هامش
" 1 " الصحيح هو موثقتي " ابن بكير " . قرب الإسناد : 170 / 623 ، تهذيب الأحكام 1 : 404 / 1265 ، وسائل الشيعة 3 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 ، الحديث 3 و 4 .
" 2 " الكافي 3 : 63 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 192 / 555 ، و 203 / 589 ، وسائل الشيعة 3 : 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .
" 3 " كما في رواية السكوني ، راجع وسائل الشيعة 3 : 341 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 ، الحديث 2 ، وتقدّم أيضاً في الصفحة 31 .
" 4 " راجع السرائر 1 : 135 ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 69 ، إرشاد الأذهان 1 : 233 ، جواهر الكلام 5 : 80 .
" 5 " تهذيب الأحكام 1 : 194 / 560 .