تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

الخدشة في الروايات المستدلّ بها على عدم جواز البدار

كما أنّ أوجه المحامل في الروايات التي استدلّ بها على عدم صحّته في السعة ، الحملُ عليه لو سلَّمت دلالتها على مقصودهم . لكن يمكن الخدشة فيها : أمّا صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : " إذا لم تجد ماءً وأردت التيمّم ، فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " " 1 " . فلإمكان أن يقال فيها : إنّ قوله : " فإن فاتك . . " إلى آخره الذي هو بمنزلة العلَّة لقوله : " أخّر التيمّم " ظاهر في أنّ التيمّم في سعة الوقت مع عدم وجدان الماء ، محصّل للطهور المحتاج إليه ، لكن الأمر بالتأخير لاحتمال وجدان الماء الذي هو المصداق الأرجح . وبعبارة أخرى : أنّ التراب إذا كان في سعة الوقت غيرَ محصّل للطهارة ، ويكون كالخشب في ذلك ، وإنّما تختصّ طهوريته بآخر الوقت ، فلا يناسب أن يقال : " فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض " فإنّ هذا الكلام إنّما يقال فيما إذا كان المصداق المرجوح ميسوراً في جميع الوقت المضروب ، والمصداق الراجح محتملَ الوجود ، وأمّا إذا كان المصداق المرجوح غير ميسور وغير صحيح إلَّا آخر الوقت ، فلا يقال بتلك العبارة . ألا ترى أنّه إذا قيل لأحد : " أخّر الغذاء ؛ فإنّه إذا فاتك اللحم لم يفتك الخبز " كان ظاهراً في أنّ الخبز مصداق المطلوب مطلقاً ، لكن الأرجح تأخير الأكل لانتظار حصول المطلوب الأرجح ، ولا يقال ذلك فيما إذا لم يكن الخبز
هامش
" 1 " الكافي 3 : 63 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 203 / 588 ، وسائل الشيعة 3 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 22 ، الحديث 1 .