البغدادي ، وغيرهم فالحمل المذكور غير وجيه ، بخلاف حمل الأخبار المانعة على الاستحباب ؛ حملًا للظاهر على النصّ ، على فرض تسليم الظهور اللغوي في الوجوب ، مع أنّه محلّ كلام ، كما قُرّر في محلَّه " 1 " .
فلا إشكال في هذا الحمل ، سيّما مع وجود شواهد في نفسها عليه ، ففي رواية محمّد بن حُمران ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت له : رجل تيمّم ، ثمّ دخل في الصلاة ، وقد كان طلب الماء فلم يقدر عليه ، ثمّ يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ، قال : " يمضي في الصلاة ، واعلم أنّه ليس ينبغي لأحد أن يتيمّم إلَّا في آخر الوقت " " 2 " .
فإنّ قوله : " واعلم أنّه . . " إلى آخره بعد الأمر بالمضيّ في الصلاة من غير استفصال كالنصّ في عدم الإلزام ، فالتفصيل بين العلم باستمرار العذر وعدمه ضعيف .
حول التفصيل بين العلم برفع العذر وعدمه
كما أنّ الأقرب بحسب إطلاق الأدلَّة ، عدم الفرق بين العلم بزوال العذر وعدمه ، ودعوى الانصراف إلى صورة عدم العلم برفعه " 3 " ، في غير محلَّها .
نعم ، الإنصاف انصراف الأدلَّة عن بعض الموارد بلا إشكال ، كما لو منعه الزحام عن الوصول إلى الماء إلَّا بعد ساعة ، أو كانت نوبته في الاغتراف من الشريعة بعد اغتراف من سبقه وتقدّم عليه وأمثال ذلك .
هامش
" 1 " مناهج الوصول 1 : 247 ، تهذيب الأُصول 1 : 139 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 203 / 590 ، وسائل الشيعة 3 : 382 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 3 .
" 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 482 / السطر 10 .