لكن الإنصاف : أنّ هذا النحو من الجمع والتقييد في غاية الوهن ؛ لعدم إمكان حمل الآية والروايات التي ربّما بلغت عشرين كلَّها في مقام البيان وتعيين الوظيفة ؛ من غير إشارة إلى هذا القيد النادر التحقّق على هذا المورد ، سيّما ما اشتملت على التعليل ب " إنّ ربّ الماء هو ربّ التراب " كصحيحة ابن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل أجنب ، فتيمّم بالصعيد وصلَّى ، ثمّ وجد الماء ، قال : " لا يعيد ؛ إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين " " 1 " وقريب منها رواية معاوية بن ميسرة " 2 " وعليّ بن سالم " 3 " .
وبالجملة : تقييد الآية والروايات المستفيضة بل المتواترة بهذا القيد ، من أبعد المحامل .
وتوهّم : أنّ محيط ورودها لمّا كان قليل الماء ، سيّما في المسافرات البعيدة في البوادي التي قلَّت فيها المياه والمعمورة ، فلا مانع من الحمل على صورة العلم بالعدم ؛ لعدم ندرة الفرض .
فاسد ؛ بعد كون جزيرة العرب محاطة بالبحار ؛ وفي معرض الأمطار الكثيرة الغزيرة المعهودة فيها في كثير من الأوقات ، فكيف يمكن دعوى شيوع العلم بذلك أو عدم ندرته ؛ بحيث لا يستهجن ورود المطلقات الكثيرة فيه في مقام البيان ؟ ! هذا مع أنّ السائلين لم يكونوا من أهل الجزيرة غالباً ، كزرارة ومحمّد بن مسلم وليث المرادي ومنصور بن حازم الكوفيين ، والحلبي ويعقوب بن يقطين
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 197 / 571 ، وسائل الشيعة 3 : 370 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 15 .
" 2 " تقدّم تخريجه في الصفحة 334 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 333 .