هذا مع أنّ الجمع بين الطائفتين المتقدّمتين بحمل الأولى على تيمّم بدل الوضوء ، مع كونها غالباً في مورد الجنابة ، والثانية على بدل الغسل ، مع كونها في مقام بيان أصل الماهية ، ليس جمعاً مقبولًا عقلائيّاً ، كما لا يخفى .
فحينئذٍ لو سلَّمت دلالة الرواية المتقدّمة ، ودلالة صحيحة محمّد بن مسلم " 3 " الظاهر منها آثار التقيّة ، مع وضوح عدم دلالتها على التفصيل بما قالوا ، بل ظاهرها المرّتان مطلقاً ، والتفصيل في المسح من المرفقين وإليهما ، وسلم ورود مرسلات أُخر من جملة من الأعاظم كالمحكي عن " المعتبر " قال : " روي في بعض الأخبار التفصيل ، من ذلك رواية حريز ، عن زرارة " " 4 " وفي " الغُنية " : " وقد روى أصحابنا أنّ الجنب يضرب ضربتين " " 5 " وعن السيّد : " وقد روي أنّ تيمّمه إن كان من جنابة وما أشبهها ، ثنّى ما ذكرناه من الضربة " " 6 " وعن الصيمري نسبة التفصيل إلى الروايات " 7 " فلا يمكن الجمع بينها بما ذكر ، بل لا بدّ من حملها على الاستحباب أو التقيّة . مع عدم ثبوت كون تلك المرسلات غير الروايات التي في الباب ؛ وإن يُستشعر من عبارة السيّد كون مرسلته غيرها ، تأمّل .
وكيف كان : لا يمكن الاتكال عليها . وانجبارُها بالشهرة مع عدم ثبوت أصلها ، فضلًا عن ثبوت الاتكال عليها ممنوع . فلم يبق في المقام إلَّا روايات
هامش
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 210 / 612 ، وسائل الشيعة 3 : 362 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 12 ، الحديث 5 .
" 4 " المعتبر 1 : 388 .
" 5 " غنية النزوع 1 : 63 .
" 6 " جمل العلم والعمل ، ضمن رسائل الشريف المرتضى 3 : 26 ، مستدرك الوسائل 2 : 538 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 10 ، الحديث 3 .
" 7 " انظر جواهر الكلام 5 : 212 ، غاية المرام 1 : 40 ( مخطوط ) .