والأظهر هو الاحتمال الأخير ، فكأنه قال : " ضربتان للوجه ، وضربتان لليدين " ولا أقلّ من كون هذا الاحتمال في عَرض احتمال التأكيد . مع أنّه ليس المورد من موارد التأكيد . فهذه الصحيحة بما لها من الظهور خلاف فتوى الكلّ ، أو هي مجملة في نفسها لا بدّ من رفع إجمالها بسائر الروايات .
وكرواية ليث المرادي ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في التيمّم : " تضرب بكفّيك الأرض مرّتين ، ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك " " 1 " .
والظاهر منها أنّ ضرب المرّتين قبل المسح . وبها يرفع الإجمال من هذه الحيثية عن الصحيحة المتقدّمة ؛ إذ لا يتضح منها أنّ المرّتين قبل المسح ، أو مرّة قبل مسح الوجه ، ومرّة قبل مسح الكفّين .
كما يرفع الإجمال بها عن صحيحة الكندي ، عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : " التيمّم ضربة للوجه ، وضربة للكفّين " " 2 " لعدم ظهورها في الافتراق وإن كانت مشعرة به ، لكن ظهور رواية المرادي محكَّم ومقدّم عليه . فهذه الروايات الثلاث كما رأيت لا تدلّ على ما نسب إلى المشهور فإنّ ظاهرها بعد ردّ بعضها إلى بعض ضرب اليدين مرّتين قبلًا ، ثمّ مسح الأعضاء بهما ، وفتوى القوم خلاف ذلك ؛ ظاهراً في بعض عباراتهم " 3 " ونصّاً في الآخر " 4 " فأوجبوا التفريق .
وأمّا صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) التي هي العمدة في مستند القول
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 209 / 608 ، وسائل الشيعة 3 : 361 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 12 ، الحديث 2 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 210 / 609 ، وسائل الشيعة 3 : 361 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 12 ، الحديث 3 .
" 3 " المبسوط 1 : 33 ، تذكرة الفقهاء 2 : 194 195 .
" 4 " السرائر 1 : 137 .