فإنّ الظاهر منها أنّ المسح وقع بعين ما ضرب على الأرض للمسح ، لا بإحدى يديه ؛ ضرورة أنّه لو ضرب بيدين ومسح بإحداهما على جبينيه ، لقال في مقام الحكاية - : " فمسح بواحدة منهما " لكون الضرب بهما والمسح بإحداهما مخالفاً للمتعارف ، ومعه كان عليه حكايته ، ومع عدم الذكر ينصرف إلى المتعارف ؛ وهو المسح بما ضرب ، ألا ترى عدم احتمال كون المسح بغير اليدين مع عدم حكاية كونه بهما ! وليس ذلك إلَّا للانصراف والظهور في كونه بما وقع على الأرض .
وهذا نظير أن يقال : " أخذ الماء بغرفتيه ، فغسل وجهه " ؛ حيث يكون ظاهراً في صبّ ما في الغرفتين على وجهه وغسله بهما . ومن هنا يمكن الاستدلال عليه ببعض روايات أُخر " 1 " .
لكن يمكن المناقشة في صلوح مثل تلك الروايات لتقييد الآية الكريمة ؛ فإنّ مجرّد ظهورها في كون المسح باليدين ولو في مقام بيان الحكم والتعليم ، لا يكفي في التقييد إلَّا إذا دلَّت على التعيين ، والعملُ الخارجي الذي لا يمكن أن يقع إلَّا على وجه واحد وكيفية واحدة ، لا يكون ظاهراً فيه ، ودالًا على أنّ للتيمّم كيفيّة واحدة ، وأنّ تمام حقيقته كذلك ، ومعه لا يمكن تقييد المطلق الموافق له به .
وبعبارة أخرى : أنّ المطلق والمقيّد المثبتين غير متنافيين ، إلَّا إذا أُحرزت وحدة المطلوب والكيفية ، وهي غير محرزة في المقام .
ولعلَّه إلى ما ذكرنا يرجع ما عن المحقّق الخونساري ( رحمه الله ) حيث قال : " كما
هامش
" 1 " راجع وسائل الشيعة 3 : 359 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 4 و 5 .