تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والظاهر أنّ مراده من " الاغتسال به " هو دلكه على الجسد بنحو يحصل به أقلّ مراتب الغسل ، وقد تقدّم " 1 " في باب الوضوء والغسل : أنّ المعتبر في ماهيتهما ليس إلَّا أقلّ مراتب الجريان ولو بإعانة اليد ، وليس الغسل فيهما كالغسل من القذارات ، كما هو المصرّح به في الروايات " 2 " . وبالجملة : إنّ المتفاهم من هذه الرواية اعتبار تحقّق عنوان " الغسل " وهو موقوف على إجراء ماء الثلج على البشرة في الجملة ؛ ولو بالدلك وإعانة حرارة البدن . وأمّا رواية ابن شريح فليست في مقام بيان كفاية المسح عن الغسل ، بل بعد فرض إرادة الوضوء المعهود بين المسلمين المصرّح به في الكتاب والسنّة وهو الغسلتان والمسحتان سأل عن نحو تحصيله بنحو دلك الماء الجامد على العضو ، فالسؤال عمّا يتوضّأ به ، لا عن تبديل الوضوء بغيره ، كما لا يخفى على المتأمل . ولعلّ احتمال اعتبار كون ما يتوضّأ به قبل الغسل به ماءً مطلقاً ، أو احتمال لزوم إجراء الماء على العضو كإجرائه في باب غسل القذارات ، صار منشأً لسؤاله . وأمّا صحيحة علي بن جعفر فلولا ذيلها لكانت ظاهرة فيما يتوهّم ، على تأمّل فيه ناشئ من أنّ ارتكازية اعتبار الغسل في ماهيّة الاغتسال تمنع عن ظهور قوله : " إذا بلّ رأسه وجسده " في الرطوبة التي لا يحصل منها أقلّ مراتب الغسل . لكن صراحة قوله : " فإن لم يقدر أن يغتسل به فليتيمّم " رافعة للتوهّم والإجمال على فرضه . بل هو حاكم على الظهور البدوي للصدر لو سلَّم ذلك . هذا حال التوهّم المتقدّم .
هامش
" 1 " الطهارة ( تقريرات الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) ) الفاضل اللنكراني : 420 . " 2 " راجع وسائل الشيعة 1 : 484 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 52 .