تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وأمّا الدعوى المتقدّمة ، فصحّتها مبنية على أن يكون الموضوع في تلك الروايات ، فرض حرجية الوضوء والغسل ، فيقال : إنّ تجويزهما مع فرضها دليل على كون السقوط رخصة لا عزيمة ، فيحمل الأمر بالتيمّم في صحيحة ابن مسلم عليه ، فيكون ذلك طريق جمع بين الروايات . وفيه : منع كونها في مقام بيان حال حرجيتهما ، بل هي في مقام بيان حكم آخر ، بخلاف صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة . أمّا رواية ابن مسلم وإن كان ظاهر صدرها ، السؤال عن تكليفه عند عدم وجدان غير الثلج ، فيكون مطابقاً لصحيحته في ذلك ، لكن الظاهر من الجواب ، بيان كون الاغتسال بالثلج وبماء النهر سواء ، فهو في مقام بيان صحّة الاغتسال به كالاغتسال بماء النهر ، وأمّا لزومه أو جوازه فلا يفهم منه ؛ لعدم كونه من هذه الجهة في مقام البيان ، فهو كقوله ابتداءً : " إنّ الوضوء بالثلج كالوضوء بماء النهر " لا يدلّ إلَّا على التسوية بينهما ، وأمّا مع حرجيته فيجوز أو يجب فلا يستفاد من مثله . مع أنّه على فرض تسليم شموله لحال الحرج ، يكون إطلاقاً يجب تقييده بأدلَّة الحرج الحاكمة على المطلقات . ودعوى كون المفروض حرجية الاغتسال ممنوعة . وأمّا رواية ابن شريح ، ففي مقام بيان جواز الوضوء بذلك الثلج على العضو ، ولا إشعار فيها بفرض الحرج ، كما لا يخفى . مع أنّ الوضوء بالثلج ليس حرجياً نوعاً . وكيف كان لا يمكن الاتكال عليها للمدعى . كما أنّ صحيحة علي بن جعفر أيضاً تكون في مقام بيان حكم آخر ؛ وهو أفضلية التيمّم أو المسح بالثلج ، فلا يكون المفروض فيها حرجياً . والاستدلال بقوله : " أفضل " الظاهر في كون التيمّم أيضاً جائزاً ولو كان مفضولًا ، وإن لا يخلو