تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مع أنّ الغسل بالماء لا ينحلّ إلى وصول الرطوبة التي ليست بماء ، بل أثره عرفاً ومغايرة له ذاتاً ، فلا مجال للتمسّك بالقاعدة في مثله . وأمّا رواية عبد الأعلى وإن كانت موهمة لذلك ، لكن التأمل فيها يدفع التوهّم ؛ فإنّ المفروض فيها حكمان ؛ أحدهما : عدم لزوم المسح على البشرة ، والثاني : لزوم المسح على المرارة ، وما يعرف من كتاب الله أي آية عدم جعل الحرج التي تمسّك بها أبو عبد الله ( عليه السّلام ) هو الحكم الأوّل ؛ ضرورة أنّ المستفاد منها ليس إلَّا عدم جعل التكاليف الحرجية ، وأمّا جعل البدل وبقاء الوضوء المركَّب من المسح والغسل بعد تعذّر بعض أجزائه ، فلا يكاد يستفاد ويعرف منها . مضافاً إلى وضوح عدم كون المسح على المرارة ميسور المسح على البشرة ، فلو صحّ التقريب والتحليل المتقدّم لصحّ أن يقال : إنّ المسح على البشرة منحلّ إلى أصل المسح ، وكونه باليد ، وكونه على البشرة ، وكونه بأثر الماء المنحلّ إلى مطلق المائع والخصوصيّة ، فإذا تعذّر الجميع يجب المسح ولو بأثر مائع غير الماء على غير البشرة وبغير آلية اليد ، وهو كما ترى . وبالجملة : إنّ المسح على الخرقة ليس ميسور المسح على الرجل ؛ ولو كانت الخرقة متصلة وملصقة بها . والظاهر أنّ استناده على الآية إنّما هو للحكم الأوّل ؛ أي عدم لزوم المسح على البشرة ، وقوله : " امسح عليه " خصوصاً عقيب التمسّك بها حكم تعبّدي آخر لا يمكن معرفته منها . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ التمسّك بالقاعدة لتبديل الغسل بالماء بالمسح بالثلج ، في غير محلَّه .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 207 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني