وقد يتوهّم " 1 " دلالة طائفة من الروايات على جواز الاغتسال والتوضّي مسحاً بدل الغسل ، كصحيحة علي بن جعفر ورواية معاوية بن شريح وسيأتي حالها عن قريب .
وإن كان مراده من " التوضّي بمثل الدهن " الاكتفاء بأقلّ مراتب الغسل ، كما هو مقتضى الروايات في الوضوء .
فيرد عليه : أنّه مع إمكان الوضوء به بلا حرج كما هو كذلك في الوضوء نوعاً فلا وجه لتأخّره عن التراب ، ومع حرجيته لا يجب ، ويكون فاقد الطهورين .
وقد يوجّه قوله : بأنّ التيمّم في موارد الحرج لمّا كان رخصة لا عزيمة ، يجوز تحمّل المشقّة بالوضوء والغسل مع حرجيتهما ، ويجوز تركهما والتيمّم . وجعَل ما ذكر وجه الجمع بين طائفة من الروايات كروايتي محمّد بن مسلم ومعاوية بن شريح وصحيحتي علي بن جعفر وبين صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة " 2 " ؛ بحمل ما عدا الأخيرة على جواز الوضوء والغسل مع حرجيتهما ، والأخيرة على جواز التيمّم وعدم تعيّنه " 3 " .
وقد تقدّم كون ما يرفع بدليل الحرج عزيمة لا رخصة بما لا مزيد عليه " 4 " .
والأولى في المقام نقل الروايات حتّى يتضح حال التوهّم المتقدّم أي تبديل الغسل بالمسح والدعوى المتقدّمة في توجيه كلام الشيخ المفيد ( رحمه الله ) فعن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 477 / السطر 12 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 204 .
" 3 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 477 / السطر 35 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 101 .