تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

حول كلام المفيد في التوضي بالثلج مثل الدهن

وعن المفيد في " المقنعة " : " وإن كان قد غطَّاها الثلج ، ولا سبيل إلى التراب ، فليكسره وليتوضّأ به مثل الدهن " " 1 " انتهى . وفيه : أنّه إن كان مراده ب " التوضّي مثل الدهن " هو مسح الأعضاء بدل الغسل بدعوى أنّه ميسوره ؛ فإنّه عبارة عن إيصال الماء وإجرائه عليه ، ومع عدم إمكان ذلك لا يسقط ميسوره ؛ وهو إيصال رطوبة الماء وبلَّته إلى العضو ومسحه به ، كما تشهد به رواية عبد الأعلى ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ؛ قال الله تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * " 2 " امسح عليه " " 3 " . فإذا كان المسح على المرارة ميسور المسح على البشرة لانحلال المسح عليها إلى الإمرار ومماسّة الماسح للممسوح ، فإذا رفعت المماسّة للحرج بقي الإمرار على الملاصق بالعضو ؛ لارتكازيّة قاعدة " الميسور . . " يكون المقام كذلك جزماً . فيرد عليه : بعد الغضّ عن سند القاعدة ، وعدم ثبوت جبره ، وعدم ثبوت كونها عقلائيّة يتكل عليها العقلاء في أُمورهم أنّ عنوان " المسح " مقابل بل مباين للغسل ، ولا يكون ميسوره عرفاً ، ولا يعتني العرف بهذه التحليلات العقليّة .
هامش
" 1 " انظر المعتبر 1 : 378 ، المقنعة : 59 . " 2 " الحجّ ( 22 ) : 78 . " 3 " الكافي 3 : 33 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ، وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 206 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني