ب " الطين الرقيق " ولا يمكن حمل كلامهم على أنّ المراد به الطين مع ما عرفت ، ومع تفسير أئمّة اللغة " الوحل " ب " الطين الرقيق " . ففي " الصحاح " : " الوحل : الطين الرقيق " " 1 " وفي " القاموس " : " الوَحْل ويحرّك - : الطين الرقيق ترتطم فيه الدوابّ " " 2 " فما في " مفتاح الكرامة " حكايةً عنه تفسيره ب " الطين " مخالف لما فيه .
وفسّره في " المنجد " و " المجمع " ب " الطين الرقيق " " 3 " وقد ذكر الفقهاء الموتحل والغريق في باب صلاة الخوف قرينين " 4 " ، والمراد به من غرق في الوحل ؛ وهو الطين الرقيق الذي يغرق الإنسان فيه .
ومع ما عرفت لا يمكن دعوى الشهرة أو الإجماع على تأخّر الطين الغليظ المتماسك الذي يصدق عليه " الأرض " عن الصعيد ، فضلًا عن تأخّره عن الغبار ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ، ومعه لا يمكن رفع اليد عن إطلاق الكتاب والسنّة ومقتضى الجمع بين الأدلَّة ؛ وإن عبّر بعضهم ب " الطين " كالشيخ في " الخلاف " " 5 " .
بل ولو نوقش في ظهور الأدلَّة فيما ذكرناه وفي اقتضاء الجمع المذكور ، فلا أقلّ من أنّ ما ذكرناه احتمال مساوٍ لما ذكروه ، ودعوى الظهور فيما قالوا ممنوعة ، فلا يجوز رفع اليد عن إطلاق الآية والروايات الصحاح ، إلَّا أن يمنع صدق " الأرض " على الطين بجميع مصاديقه ، أو يدّعى انصراف الأدلَّة إلى غيره ، وهما ممنوعان مردودان إلى المدعي .
هامش
" 1 " الصحاح 5 : 1840 .
" 2 " القاموس المحيط 4 : 65 .
" 3 " المنجد : 891 ، مجمع البحرين 5 : 490 .
" 4 " المقنعة : 215 ، النهاية : 128 و 129 ، غنية النزوع 1 : 92 ، تحرير الأحكام 1 : 55 / السطر 25 .
" 5 " الخلاف 1 : 155 .