المتعارف ، الذي لا ينفكّ عن الخليط بما ذكرناه ؛ وإن لم يصدق عليه " التراب " أو " الصعيد " عليه من غير تسامح ، ولهذا لو كان الخليط غير متعارف مقداراً أو جنساً كوقوع ذرّات من الذهب على الأرض لا يصحّ التيمّم به ؛ لعدم تعارف مثل هذا الاختلاط بالأجنبي .
وهذا هو السرّ في الافتراق بين الاختلاط بغير الأرض ممّا هو متعارف ، وبين الاختلاط بغير المتعارف ، كالاختلاط بشيء من النجس ، أو الاختلاط الاختياري بشيء غير الأرض ؛ لعدم المناط المتقدّم .
وكذا الحال في أشباه المقام ، كاختلاط مقدار من التراب اختياراً في الحنطة لتتميم الصاع ، فإنّ هذا النحو من الاختلاط غير متعارف لا ينصرف إليه الدليل ، بخلاف الاختلاط الطبيعي غير المنفكّ ، ولهذا يفرّق بين إعطاء صاع من الحنطة في زكاة الفطر ، وصاع من التمر ؛ لاختلاف تعارف الخلط فيهما ، فلو كان التمر مخلوطاً بمثل خلط الحنطة أي الخلط بالتراب والرمل لا يكتفى به في الزكاة ؛ لأجل عدم التعارف ، بخلاف اختلاطه بما هو المتعارف ، كالأخشاب الصغار من ساقاته وجذوعه .
فتحصّل من ذلك : جواز التيمّم بالتراب والأرض المتعارفين ؛ ممّا هو مخلوط بصغار التبن والحشيش وغيرهما ممّا لا ينفكّ عنه غالباً ، بخلاف الاختلاط بالأجنبي وما هو غير متعارف خلطاً ومخلوطاً ؛ وإن كان صغيراً . وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ممّن قارب عصرنا " 1 " ، فراجع .
وليعلم : أنّ ما ذكرنا في المقام مبنيّ على لزوم استيعاب جميع الكفِّ الأرضَ ، لكن فيه كلام سيأتي التعرّض له في محلَّه " 2 " .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 473 / السطر 31 .
" 2 " يأتي في الصفحة 277 .