تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
العرف من " الصعيد " و " الأرض " إلَّا تلك الأراضي المتعارفة ، لا لصدق " الأرض " على المجموع من التراب وغيره عرفاً ؛ ضرورة أنّ الحبّة الصغيرة كحبّة الجاوَرْس والخَشْخاش والأجزاء الصغيرة من التبن وغيره إذا كانت على وجه الأرض لا يطلق على المجموع " الأرض " أو " التراب " إلَّا بنحو من المسامحة حتّى في نظر العرف ، وقد مرّ " 1 " أنّ تشخيص موضوعات الأحكام مفهوماً ومصداقاً وإن كان بنظر العرف ، لكن المعتبر لولا القرائن هو الدقّة العرفية لا مسامحته ؛ من غير فرق بين التحديدات وغيرها ، فإذا وجب التيمّم على الأرض ، ولم تكن قرينة توجب الاكتفاء بالفرد المسامحي المجازي ، لزم أن تكون الأرض خالصة عرفاً ، ويصدق عليها عنوانها من غير مسامحة ؛ تحكيماً لأصالة الحقيقة . ودعوى : أنّ الأجزاء الصغار ليست ملحوظة لدى العرف بحيالها ؛ لكون المجموع مصداقاً للصعيد في الفرض ، ولا يعتبر أن يكون كلّ جزء جزء يفرض منه ممّا يقع عليه الاسم " 2 " ، غير وجيهة ؛ ضرورة أنّ كلّ جزء إذا لم يكن أرضاً عرفاً ، لا يمكن أن يكون المجموع أرضاً إلَّا بالمسامحة والتأوّل . والنقض بمورد الاستهلاك كالفرض الأوّل ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ فرض الاستهلاك العرفي ينافي البقاء العرفي ؛ وإن كان المستهلك باقياً بالبرهان والعقل البرهاني ، أو ترى الأجزاء بآلات مكبّرة ، لكن العرف لا يرى المستهلك موجوداً ولو بالدقّة ، كاستهلاك الماء في اللبن ، والمراد بالاستهلاك في الفرض الأوّل ذلك ، فلو رؤيت الأجزاء وميِّزت يكون من قبيل الثاني . وبالجملة : إنّ مصداق المفاهيم قد يكون عقلياً برهانياً ، أو مشخّصاً بآلات
هامش
" 1 " تقدّم في الجزء الأوّل : 73 . " 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 474 / السطر 8 .