التيمّم حرجياً على سكَّان محلّ نزول الوحي ، وهو ينافي شرع التيمّم والنبويّ المشهور : " جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " الذي هو في مقام بيان الامتنان . بل لو كان ذلك لشاع وصار مورداً للسؤال والجواب كثيراً .
الاستدلال بالسّنة على اشتراط خصوص التراب وجوابه
ثمّ إنّه قد يستدلّ " 1 " لمذهب الخصم بعد إجماع السيّد و " الغنية " " 2 " بروايات :
منها : صحيحة محمّد بن حُمران وجميل بن درّاج :
أنّهما سألا أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضّأ بعضهم ويصلَّي بهم ؟ فقال : " لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلَّي بهم ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً " " 3 " .
بدعوى : أنّه في مقام بيان امتنان الله على العباد ، فلو كان مطلق الأرض طهوراً كان المناسب أن يذكرها ؛ فإنّه أدخل في الامتنان . مع إمكان أن يقال : إنّها ناظرة إلى تفسير الآية .
وفيه : أنّ الرواية بصدد بيان صحّة تيمّم المجنب وإمامته مع وجود المتوضّئ ، وإنّما ذكر جعل الله تعالى التراب طهوراً استدلالًا على المقصود ؛ من غير نظر إلى امتنان الله على العباد ، ولا إلى تفسير الآية ، فلا تدلّ على
هامش
" 1 " انظر الحدائق الناضرة 4 : 294 295 ، جواهر الكلام 5 : 121 ، مصباح الفقيه ، الطهارة : 470 / السطر 23 .
" 2 " الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 224 / السطر 33 ، غنية النزوع 1 : 51 .
" 3 " الفقيه 1 : 60 / 223 ، وسائل الشيعة 3 : 386 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 2 .