ممكناً ؛ برفع ظاهر التراب والتيمّم باليابس من الأرض الذي لم تنفذ إليه البلَّة ، فالصحيحة سيقت لبيان مراتب التيمّم : بأنّه إن أمكن بالأرض اليابسة فهو ، وإلَّا فبأجفّ موضع منها فالأجفّ ؛ إلى أن لا يجد إلَّا الطين فيتيمّم به ، كما هو المفروض في ذيلها ، فلم تكن بصدد بيان تقدّم التراب على سائر وجه الأرض ، بل بصدد بيان تقدّم اليابس على غيره ، والأجفّ على غيره ، فهي غير مربوطة بالمقام .
وبالجملة : فرض عدم التراب لفرض عدم وجود الأرض اليابسة ، لا لموضوعية التراب مقابل وجه الأرض ، فحينئذٍ إن أمكن الالتزام بمضمونها ، فلا محيص عن اعتبار المراتب فيما يتيمّم به ؛ تراباً كان أو غيره ، فالتراب اليابس والأرض اليابسة مقدّمان على غيرهما ، والأجفّ مقدّم على غيره ، ومع عدم إمكانه كما هو الحقّ لا بدّ من حملهما على مراتب الفضل . وربّما يأتي الكلام فيها " 1 " .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ مقتضى الأدلَّة صحّة التيمّم اختياراً بمطلق وجه الأرض ، وأنّه المراد من " الصعيد " في الآية .
الاستدلال بالإجماع على اشتراط خصوص التراب وجوابه
بقي الكلام فيما نسب إلى " ناصريات السيّد " من دعوى كون " الصعيد " هو التراب ، بل دعواه الإجماع عليه ، وكذا في إجماع " الغنية " ولا بأس بذكر عبارتهما حتّى يتضح حال النسبة :
قال في " الناصريات " بعد كلام من الناصر : " والذي يذهب إليه أصحابنا أنّ
هامش
" 1 " يأتي في الصفحة 193 .