الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟ قال : " نعم ؛ صعيد طيّب وماء طهور " " 1 " .
وهي ظاهرة في أنّ أصل الطين صعيد بقرينة " ماء طهور " فتكون ظاهرة في أنّ الطين ليس بصعيد .
ولكن فيها احتمال آخر : وهو أنّ السؤال عن الأراضي الممطورة التي صارت متطيّنة ، وفيها الطين والأجزاء المائية القليلة التي لا تضرّ بصدق عدم وجدان الماء ، ولا بصدق كون الأرض متطيّنة ، فيكون المراد بقوله : " صعيد طيّب " هو الطين ، وبقوله : " ماء طهور " هو الأجزاء المائية ، كما تشاهد في الأراضي الممطورة ، والطرق المطيّنة ، فتكون الرواية شاهدة على المشهور .
وهنا احتمال ثالث : وهو أنّ المراد بقوله : " صعيد طيّب وماء طهور " أنّ ما يتطهّر به إمّا صعيد طيّب ، وإمّا ماء طهور ، والطين هو الصعيد الطيّب ، فيجوز التيمّم به ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن رفع اليد عن ظاهر قوله في رواية زرارة : " فإنّه الصعيد " .
هذا مع أنّ إطلاق " الصعيد " على التراب لا يدلّ على عدم صدقه على غيره ، غاية الأمر إشعاره أو دلالته على أنّ الطين ليس بصعيد ، ومع ذلك يكون رواية زرارة أظهر في دلالتها على كون الطين صعيداً من دلالة هذه الرواية على نفيه .
ويمكن الاستشهاد على المطلوب : بأنّ أراضي الحجاز وما حولها غالباً وغالب الأراضي الجبلية ، لا يوجد فيها التراب الخالص ، بل ليس فيها إلَّا الرمل والأحجار الصغار ، فلو كان المراد من " الصعيد " في الآية التراب الخالص ، لكان
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 190 / 549 ، وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 6 .