خلدها لهم التاريخ ، فجزاهما الله خير جزاء المحسنين .
ولا يفوتنا القول إن النسائي . . لشديد حبه للمذهب الذي أخذ
به وهو المذهب الشافعي ظهرت آثاره في مؤلفاته وأقواله ، فوضع كتابا
فقهيا على رأي مذهب الشافعي واندفع يذكر آراء الشافعي بقوة وحماسة
ويعزز ذلك بإظهار تعصبه لمذهبه ، بذكر الأحاديث الضعيفة الأسانيد المنسوبة
إلى النبي صلى الله عليه وآله يستشهد بها لتأييد نزعات ذلك المذهب الذي كان يحبه
ويهواه ويعتنقه .
هذا ما أردت ذكره بإيجاز وتبيانه للواقع وما انتهى إليه علمي القاصر
الضعيف . . ولو قصدنا التفصيل لطال المقام والمقال ، ولابتعدنا عن
صلب البحث .
وقفة مع النسائي في كتابه الخصائص :
في الوقت الذي نجد النسائي في كتابه الخصائص منصرفا إلى ذكر
مناقب الإمام أمير المؤمنين - ع - بأسانيد صحيحة وطرق موثوقة ،
يبتعد عن الموضوع بذكر حديثين منكرين في شأن أبي طالب مؤمن
قريش ، والكيد والوقيعة فيه من غير سبب مستلزم له ، مع العلم أن
النسائي . . كان شديد الاعتداد بنفسه والحرص على كرامته ، وعدم
ذكر ما يشين ذكره ويخرجه عن حدود النزاهة والتعفف .
ومما ينبغي القول به قبل ذكر الحديثين ومناقشة أسانيدهما الواهية
الضعيفة . . أن الحديثين مختلقان وموضوعان على النبي الأعظم صلى الله عليه وآله
من غير شك وريب ، وأنهما من صنع الوضاعين الموتورين ، ولا علم
للنبي صلى الله عليه وآله بهما ، كما تنص به النصوص التاريخية والقرائن الثابتة ، ولهذا
بعيد كله أن يذكرهما النسائي في كتابه ، وإنما أدخل في الكتاب أثناء
خصائص أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: النسائي
ص٣٥