تشيع النسائي
:
خلال بحثي ودراستي حياة المحدث النسائي . . الفكرية ، واشتغالي
بوضع مقدمة لكتابه - خصائص أمير المؤمنين عليه السلام ، ووضع ثبت
عن المصادر المترجمة له لا كلها ، إذ لم أتوفق إلى استيعاب كافة المصادر
لذلك جاء الفهرست المذكور محتويا على بعض المصادر . . إلى جانب
عملي في ذكر مؤلفاته ومشايخه ، فلم أجد خلال هذه الأحوال جميعها
نصا تاريخيا صريحا يدل على تشيعه . . أو استناده إليه ، مع توفر
المصادر التي بأيدينا .
كما أن مشايخه الذين تلقف عنهم العلم والحديث ، أو الذين اتصل
بهم من غير أساتذته من زملائه وأقرانه ليس فيهم من عرف بالتشيع أو
كان شيعيا ، حتى يظهر أثره في نفس النسائي بوضوح ، على أني قلبت
جميع المواضيع المتعلقة به من جميع وجوهها فلم أجد للتشيع أي أثر
فيه أو مجال ضيق يمكن به نسبته إليه . . فهو إذن لا شك ولا ريب
شافعي المذهب كما جاءت به النصوص التاريخية ، وذكره تاج الدين السبكي
في الطبقة الثالثة من طبقات الشافعية الكبرى 2 : 73 ، وسبقه إلى هذا
غيره من المؤرخين دون استثناء .
لقد تواترت المصادر السنية . . لدراسة النسائي ، وذكر صفاته
وآثاره بصورة مفصلة حتى أن الكثيرين من مصنفي الشيعة . . نسبوه
إلى الشافعية ولم يجرحوا في مذهبه ، ولم يخرجوه من النطاق الذي كان
عليه من المذهب ، فضلا على أن مناسك الحج الذي هو من ضمن
مؤلفاته وضعه على نهج المذهب الشافعي كما ذكرناه ، وهذا الكتاب بذاته
أقوى وأثبت نص على مذهب النسائي .