الخالص ، وخضوعه للرسالة الإلهية التي جاء بها المشرع الأعظم صلى الله عليه وآله .
وكيف يصح القول هذا مع وصية أبي طالب عند موته لبني أبيه
وابنه وقد ذكرها برمتها ، الروض الأنف 1 : 259 ، المواهب اللدنية
1 : 72 ، تاريخ الخميس 1 : 339 ، بلوغ الإرب 1 : 327 ، السيرة
الحلبية 1 : 375 ، أسنى المطالب : 5 ، تذكرة السبط : 5 ، وفيها :
إن أبا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال : لن تزالوا بخير
ما سمعتم من محمد ، وما اتبعتم أمره ، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا .
وهل كلام الشعبي المختلق بمكان عن ما روي بأسانيد كثيرة بعضها
عن العباس بن عبد المطلب ، وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة : أن
أبا طالب ما مات حتى قال : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . والخبر
المشهور : إن أبا طالب عند الموت قال : كلا ما خفيا ، فأصغى إليه
أخوه العباس . وروي عن علي أنه قال : ما مات أبو طالب حتى أعطى
رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا ( 1 ) .
وأين هذا مما أخرجه ابن سعد في طبقاته : عن عبيد الله بن
أبي رافع عن علي قال : أخبرت رسول الله صلى الله عليه وآله بموت أبي طالب فبكى
ثم قال : اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه ( 2 ) . فقال البرزنجي
كما في أسنى المطالب : 35 ، أخرجه أبو داود وابن الجارود وابن خزيمة ،
وإنما ترك النبي صلى الله عليه وآله المشي في جنازته اتقاء من شر سفهاء قريش ، وعدم
صلاته لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 27 ، البداية والنهاية 2 : 123 عيون الأثر
1 : 131 ، الإصابة 4 : 116 ، المواهب اللدنية 1 : 71 ، السيرة الحلبية 1 : 372 ،
أسنى المطالب : 20 ، الغدير 7 : 369 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : 105 .