تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1055

مساهمون:

ص١٠٥٥
فصل يقال لهؤلاء : وبماذا علمتم مطابقة ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله من الشرائع للمصالح - ونفرض الكلام في شريعة نبينا صلى الله عليه وآله لأنكم ونحن نصدقه في النبوة وصحة شرعه - أبطريقة عقلية علمتم المطابقة ؟ أم بطريقة سمعية ؟ فان قالوا : بطريقة عقلية . قيل لهم إن من جملة ما أتى به من الشرائع وجوب الصلوات الخمس ، وصوم شهر رمضان ، ووجوب أفعال الحج ، فما تلك الطريقة التي علمتم بها مطابقتها للمصلحة ؟ أظفرتم بجهة وجوب لها في العقل فحكمتم لذلك بوجوبها ؟ أم ظفرتم بحكم في العقل يدل على وجوبها ؟ نحو أن يقول : علمنا من جهة العقل أن من لم يصل هذه الصلوات بشروطها في أوقاتها فإنه يستحق الذم من العقلاء كما يستحق الذم من لم يرد الوديعة على صاحبها ، بعد ما طولب بردها ولا عذر له في الامتناع عن ذلك . والقول به باطل ، لأنا لا نجد في عقول العقلاء العلم بجهة وجوب شهر رمضان دون العيدين وأيام التشريق على وجه ، ولا نجد لصلاة الظهر على شروطها بعد الزوال جهة تقتضي وجوبها في ذلك الوقت دون ما قبله . وقالوا : إن في أفعال الحج مثل أفعال المجانين . وقالوا في وجوب غسل الجنابة : إنه سفه ، وشبهوه بمن نجس طرف من أطراف ثوبه فأوجب غسله كله فإنه يعد سفيها . وقالوا في المحرمات الشرعية - كشرب الخمر أو الزنا - : إنه ظلم ، إلى غير ذلك مما يقوله القائلون بالإباحة وغيرها ، فكيف يمكن أن يدعى أنه يمكن الوصول إلى معرفة وجوبها أو قبحها بطريقة عقلية ، ولا يمكن أن يعرف تلك المصالح بقول النبي إلا بعد العلم بصدقه من جهة المعجز ؟ ! فصح أنه لا طريق إلى العلم بذلك إلا من جهة المعجز .