الشاهد - كذلك ، كان معجزا .
فان قيل : ما أنكرتم أن لا يدل خبره عن الغائبات على صدقه ؟ لان قوله :
( تبت يدا أبي لهب ) ( 1 ) حكم عليه بالخسران ، ولو آمن لكان له أن يقول : إنما
أردت أن يكون ذلك حكمه إن لم يؤمن . كقوله : ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله
عليه الجنة ) ( 2 ) فان المراد به إذا مات عليه ولما لم يقل إن أبا لهب يموت على كفره
كان ذلك وعيدا له كما لسائر الكفار .
الجواب : إن قوله : ( تبت يدا أبي لهب ) مفارق لما ذكرتم ، لأنه خبر عن
وقوع العذاب به لا محالة [ - وليس هذا من الوعيد الذي يفرق بالشريطة - يدل عليه
( سيصلى نارا ذات لهب ) ( 3 ) من حيث قطع على دخوله النار لا محالة ] ( 4 ) فلما مات
على كفره ، كان ذلك دليلا على نبوته .
فان قيل : إخباره عن خسران أبي لهب كان على حسب ما رأى من جده في
الشرك ، فعمل على ما جرت به العادة في أمثاله .
قلنا : كون جده فيه لا يدل على أنه ينتقل عنه إلى غيره .
ثم إن المنجم يخبر بمائة خبر ، حتى يقع واحد على ما قال صدقا .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله نيفا وعشرين سنة ، وكان جميع ما أخبر به صدقا .
وأخبر عن ضمائر قوم ، وكان كما قال صلى الله عليه وآله .
هامش
1 ) سورة المسد : 1 .
2 ) سورة المائدة : 72 .
3 ) سورة المسد : 3 .
4 ) من البحار .