تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1053

مساهمون:

ص١٠٥٣
الشاهد - كذلك ، كان معجزا . فان قيل : ما أنكرتم أن لا يدل خبره عن الغائبات على صدقه ؟ لان قوله : ( تبت يدا أبي لهب ) ( 1 ) حكم عليه بالخسران ، ولو آمن لكان له أن يقول : إنما أردت أن يكون ذلك حكمه إن لم يؤمن . كقوله : ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) ( 2 ) فان المراد به إذا مات عليه ولما لم يقل إن أبا لهب يموت على كفره كان ذلك وعيدا له كما لسائر الكفار . الجواب : إن قوله : ( تبت يدا أبي لهب ) مفارق لما ذكرتم ، لأنه خبر عن وقوع العذاب به لا محالة [ - وليس هذا من الوعيد الذي يفرق بالشريطة - يدل عليه ( سيصلى نارا ذات لهب ) ( 3 ) من حيث قطع على دخوله النار لا محالة ] ( 4 ) فلما مات على كفره ، كان ذلك دليلا على نبوته . فان قيل : إخباره عن خسران أبي لهب كان على حسب ما رأى من جده في الشرك ، فعمل على ما جرت به العادة في أمثاله . قلنا : كون جده فيه لا يدل على أنه ينتقل عنه إلى غيره . ثم إن المنجم يخبر بمائة خبر ، حتى يقع واحد على ما قال صدقا . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله نيفا وعشرين سنة ، وكان جميع ما أخبر به صدقا . وأخبر عن ضمائر قوم ، وكان كما قال صلى الله عليه وآله .
هامش
1 ) سورة المسد : 1 . 2 ) سورة المائدة : 72 . 3 ) سورة المسد : 3 . 4 ) من البحار .
الخرائج والجرائح — صفحة 1053 | قطب الدين الراوندي / السيد محمد باقر الموحد الأبطحي / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )