تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1052

مساهمون:

ص١٠٥٢
عليها بآلة وأداة ، لا حدس ولا تخمين ، فيتفق في جميع ذلك أن تكون مخبراتها كما اخبر بها على حسب ما تعلق به الخبر ، من غير أن يقع به خلف أو كذب في شئ منها . فأما إخبار المنجمين فإنه يقع بحساب ، وبالنظر في كل طالع بحدس وتخمين . ثم قد يتفق في بعضها الإصابة دون بعض ، كما يتفق إصابة أصحاب الفأل والزوج والفرد ، من غير أن يكون ذلك على أصل معتمد ، وأمر يوثق به ، فإذا وقعت الاخبار منهم على هذا الحد لم توجب العلم ، ولم يكن معتمدا ، ولا علما معجزا ولا [ دالة على صدقهم . ومتى كان على هذا الوجه الذي أصاب في الكل ، كان علما معجزا و ] ( 1 ) دلالة قاطعة ، لان العادات لم تجر بأن يخبر المخبر عن الغائبات فيتفق ويكون جميعها على ما أخبر به على التفصيل ، من غير أن يقع في شئ منها خلف أو كذب . فمتى وقعت المخبرات كذلك كان دليل الصدق ناقضا للعادات ، فدلنا ذلك على أنه من عند الله خصه بعلمه ، ليجعله علما على نبوته . وكذلك ما يظهر علمه على يد وصي النبي صلى الله عليه وآله يكون شاهدا لصدقه . فعلى هذا يكون إخبار النبي والأئمة عن الغائبات أعلاما لصدقهم . فصل ومعنى الغيب ما غاب عن الحس ، أو ما غاب علمه عن النفس ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بخبر الصادق الذي يعلم الغيوب ، وليس كل ما غاب عن الحس لا يمكن الوصول إلى علمه إلا بجبرئيل ، لان منه ما يعلم بالاستدلال عليه بما شوهد وما هو مبني على ما شوهد ، والنوع الذي كان الخبر عنه حجة - مما لا دليل عليه من
هامش
1 ) من البحار .