عليها بآلة وأداة ، لا حدس ولا تخمين ، فيتفق في جميع ذلك أن تكون مخبراتها
كما اخبر بها على حسب ما تعلق به الخبر ، من غير أن يقع به خلف أو كذب في
شئ منها .
فأما إخبار المنجمين فإنه يقع بحساب ، وبالنظر في كل طالع بحدس وتخمين .
ثم قد يتفق في بعضها الإصابة دون بعض ، كما يتفق إصابة أصحاب الفأل
والزوج والفرد ، من غير أن يكون ذلك على أصل معتمد ، وأمر يوثق به ، فإذا وقعت
الاخبار منهم على هذا الحد لم توجب العلم ، ولم يكن معتمدا ، ولا علما معجزا
ولا [ دالة على صدقهم .
ومتى كان على هذا الوجه الذي أصاب في الكل ، كان علما معجزا و ] ( 1 )
دلالة قاطعة ، لان العادات لم تجر بأن يخبر المخبر عن الغائبات فيتفق ويكون جميعها
على ما أخبر به على التفصيل ، من غير أن يقع في شئ منها خلف أو كذب .
فمتى وقعت المخبرات كذلك كان دليل الصدق ناقضا للعادات ، فدلنا ذلك
على أنه من عند الله خصه بعلمه ، ليجعله علما على نبوته .
وكذلك ما يظهر علمه على يد وصي النبي صلى الله عليه وآله يكون شاهدا لصدقه .
فعلى هذا يكون إخبار النبي والأئمة عن الغائبات أعلاما لصدقهم .
فصل
ومعنى الغيب ما غاب عن الحس ، أو ما غاب علمه عن النفس ، ولا يمكن الوصول
إليه إلا بخبر الصادق الذي يعلم الغيوب ، وليس كل ما غاب عن الحس لا يمكن
الوصول إلى علمه إلا بجبرئيل ، لان منه ما يعلم بالاستدلال عليه بما شوهد وما هو
مبني على ما شوهد ، والنوع الذي كان الخبر عنه حجة - مما لا دليل عليه من
هامش
1 ) من البحار .