تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1054

مساهمون:

ص١٠٥٤
باب في مقالات من يقول بصحة النبوة منهم على الظاهر ، ومن لا يقول والكلام عليهما . من الفلاسفة من يقول - لمجاملة أهل الاسلام - : إن الطريق إلى معرفة صدق المدعي للنبوة هو أن يعلم أن ما أتى به مطابق لما يصلحون به في دنياهم ، ولأغراضهم التي بسببها يحتاجون إلى النبي صلى الله عليه وآله ولم يشترطوا ظهور معجزة عليه ، وذكر بعضهم ظهور المعجز عليه . ثم قال : إن ظهور المعجز عليه ، وقلب العصا حية ، لا يوصل إلى العلم اليقيني أنه صادق لأنه يمكن أن يظن في المعجز أنه سحر ، وأنه حيلة نحو انشقاق القمر . فأما إذا علم مطابقة ما أتى به لمصالحهم الدنياوية فهو طريق لا يدخله الشبهة ، ومن قال بهذا قال في العلم بصدقه للمعجز فهو طريق العوام والمتكلمين . وأما العلم بمطابقة شرعه للمصالح الدنياوية فهو طريقة المحققين . وقد حكي عنهم أنهم قالوا : إن صدق المدعي لصنعة من الصنائع إنما يظهر إذا أتى بتلك الصنعة التي ادعى العلم بها . ومثله على الناقل بمن ادعى حفظ القرآن [ ثم قرأ ، وادعى آخر حفظ القرآن فإذا قيل له : ما دليلك على أنك تحفظ القرآن ؟ قال : دليلي أني اقلب العصا حية وأشق القمر نصفين . ثم فعلهما ، ومن ادعى حفظ القرآن ] ( 1 ) . فإذا قيل له : ما دليلك على حفظك له ؟ قرأه كله ، فان علمنا بحفظ هذا القاري يكون أقوى من علمنا بحفظ الثاني للقرآن ، لأنه يشتبه الحال في معجزاته ، فيظن أنه من باب السحر أو أنه طلسم ، ولا تدخل الشبهة في حفظ القاري للقرآن .
هامش
1 ) من البحار .
الخرائج والجرائح — صفحة 1054 | قطب الدين الراوندي / السيد محمد باقر الموحد الأبطحي / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )