وأما قوله : " إن في نسائكم أربع نبيات " فإنه لا يناقض قوله : ( وما أرسلنا
قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) ( 1 ) فان معنى النبي غير الرسول ، فيجوز أن يكون
نبيات غير مرسلات . وقيل : المراد به سارة وأخت موسى ومريم وآسية ، بعثهن
الله لولادة البتول فاطمة إلى خديجة ليلين أمرها .
وأما هامان فلا ينكر من أن يكون من اسمه هامان قبل فرعون ، وفي وقته من
يسمى بذلك .
والجواب عما ذكره أخيرا أن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يعاف ( 2 ) قول الشعر ، وقد
أمره الله تعالى بذلك لئلا يتوهم الكفار أن القرآن من قيله ، وليخلص قبله ولسانه
للقرآن ، ويصون الوحي عن صنعة الشعر ، لان المشركين كانوا يقولون في القرآن
أنه شعر ، وهم يعلمون أنهن ليس بشعر ، ولو كان معروفا بصنعة الشعر لنقموا عليه
بذلك ، وعابوه به .
وقد سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال : هو كلام وافق وزنه وزن الشعر إلا أنه
لم يقصد به الشعر ، ولا قاربه بأمثاله ، والقليل من الكلام مما يتزن بوزن الشعر .
وروي : " أنا النبي لا كذب " " وهل أنت إلا إصبع دميت " .
فقد اخرج عن وزن الشعر .
فصل
وربما قالوا : إذا كان إخبار المنجمين والكهنة قد تتفق مخبراتها كما أخبروا
كذلك إخبار الأنبياء والأوصياء ، فبماذا يعرف الفرق بينهما ؟
قلنا في الجواب : إن إخبار الأنبياء وأوصيائهم إنما كانت متعلقة بمخبراتها
على التفصيل دون الجملة ، من غير أن يكون قد اطلع عليها بتكلف معالجة واستعانة
هامش
1 ) سورة يوسف : 109 ، سورة النحل : 43 .
2 ) عاف الشئ يعافه : كرهه فتركه .