تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخرائج والجرائح — صفحة 1050

مساهمون:

ص١٠٥٠
والثالث : أن يكون معناه : لا ينقص أجر من صامهما ، وإن كان في العدد نقصان لان الشهر الهلالي ربما كمل وربما نقص . وعلى أي هذه الوجوه حملته لم يكن في خبره خلف ولا كذب . وأما خبر الزكاة فلان من تصرف فيه بالتجارة استفاد من ثوابه أكثر مما تصدق به ، فكأنه لم ينتقص من المال شئ ، ثم إن المال الذي زكى منه يكون له بركة . وأما تأويل خبر يوسف ، فقد قيل : " إن الله أعطى يوسف نصف حسن آدم " أفلم يقع فيه التفاوت الشديد ، وقد كانوا فارقوه طفلا ورأوه كهلا ، ودفعوه أسيرا ذليلا ، ورأوه ملكا عزيزا ؟ وبأقل هذه المدة ، واختلاف هذه الأحوال ، تتغير فيها الخلق ، وتختلف المناظر ، فما فيه تناقض . على أن الله ربما يرى المصالح أن يشتبه شئ على إنسان ، فيعرفه جملة ولا يعرفه تفصيلا ، ويحتمل أن يكون معنى قوله : ( وهم له منكرون ) ( 1 ) أي مظهرون لانكاره ، عارفون به . وأما ما قالوا من قتل عيسى وصلبه ، فقد قال نبينا صلى الله عليه وآله حين أخبر : أنه شبه عليهم وروى القوم أنه قتل وصلب ، فقد جمعنا بين خبرين لان إسقاط أحدهما لا يصح واستعمالهما ممكن ، وهو أن نقلهم عن مشاهدة صلب مصلوب يشبه عيسى صحيح لا خلف فيه ، ولكن لما كان الصادق أخبرنا أن الذي رأوه كان جسما القي عليه شبه عيسى ، فقلنا : نجمع بين تواترهم وخبر نبينا ، قد قامت دلالة صحتهما . فنقول : إن ما تقولوا من مشاهدة الجسم الذي كان في صورة المسيح مصلوبا صحيح ، وأما أنهم ظنوا انه المسيح - وكان رجلا القي عليه شبه المسيح - فلأجل خبر الصادق به ، على أن خبر النصارى يرجع إلى أربعة نفر لا عصمة لهم .
هامش
1 ) سورة يوسف : 58 .