وقال لما دميت إصبعه :
هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت ( 1 )
فصل
أما الجواب عما قالوه أولا فهو من أدل الاعلام على صدقه ، فيما أخبر به من
الغيوب ، وذلك أنه لما أرسل إلى كسرى وهو مزق كتابه صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله :
" مزق الله مملكته كما مزق كتابي " ( 2 ) فوقع ذلك كما دعا وأخبر به .
ولما كتب إلى قيصر لم يمزق كتابه قال : " ثبت الله مملكته " وكان تغلب على
الشام ، وكان النبي يخبر بفتحها له .
فمعنى قوله : " ولا قيصر بعده " يعني في كل أرض الشام .
وأما قوله : " شهرا عيد لا ينقصان " ففيه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه خرج على سنة بعينها أشار إليها ، وكان كذلك .
وهذا كما قال : " يوم صومكم : يوم فطركم " لسنة بعينها .
وكما قال : " الجالس في وسط القوم ملعون " ( 3 ) أشار إلى واحد كان يتسمع
الاخبار من وسط الحلقة .
والثاني : أنهما لا ينقصان على الاجتماع غالبا ، بل يكون أحدهما ناقصا
والآخر تاما .
هامش
1 ) أورده الواقدي في المغازي : 2 / 629 ونسبه إلى الوليد بن الوليد بن المغيرة أنه لما
دخل الحرة عثر فانقطعت إصبعه فربطها وهو ينشد هذا البيت . وأخرجه العسقلاني في الإصابة :
3 / 640 عن الطبراني باسناده إلى الوليد . فالظاهر أنه صلى الله عليه وآله تمثل به .
2 ) أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب : 1 / 70 عن ابن مهدي المامطيرى في مجالسه ، عنه
البحار : 20 / 381 ح 7 .
3 ) روى نحوه أبو داود في سننه : 4 / 258 ح 4826 باسناده إلى حذيفة .