فقالت طائفة من اليهود : هو ابن الله ، ولم يقل ذلك كل اليهود ، وهذا خصوص
خرج مخرج العموم .
وسألوا عن قوله : ( فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) ( 1 ) قالوا : كيف جمع الله بينه
وبين قوله : ( لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ) ( 2 ) وهذا
خلاف الأول ، لأنه قال أولا : نبذناه مطلقا ، ثم قال : لولا أن تداركه لنبذ ، فجعله شرطا ؟
الجواب : معنى ذلك : لولا أنا رحمناه بإجابة دعائه ، لنبذناه حين نبذناه بالعراء
مذموما ، وقد كان نبذه في حالته الأولى سقيما يدل عليه قوله : ( فاجتبيه ربه نجعله
من الصالحين ) ( 3 ) لكن تداركه الله بنعمة من عنده ، فطرح بالفضاء وهو غير مذموم
فاختاره الله ، وبعثه نبيا ، [ ولا تناقض بين الآيتين ، وإن كان في موضع نبذناه مطلقا
وهو سقيم ] ( 4 ) ولم يكن في هذه الحالة بمليم .
[ وفي موضع آخر نبذ مشروطا ، ومعناه : لولا أن رحمنا يونس عليه السلام لنبذناه ملوما ] . ( 5 )
وإن كان لوم عتاب ، لا لوم عقاب ، لأنه ترك الأولى . ( 5 )
هامش
1 ) سورة الصافات : 145 .
2 ) سورة القلم : 49 .
3 ) سورة القلم : 50 .
4 ) من البحار .
5 ) من البحار .