للنساء التي ليس فيهن رجل : هؤلاء قوم فلان . وإنما سمي الرجال قوما ، لأنهم
هم القائمون بالأمور عند الشدائد - الواحد قائم - كتاجر وتجره ، ومسافر وسفره ،
ونائم ونومه وزائر وزوره ، ويدل عليه قول زهير :
وما أدري وسوف إخال ( 1 ) أدري * أقوم آل حصن أم نساء
وقالوا في قوله تعالى : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) ( 2 ) تفاوت
كيف تكون العيون في غطاء عن ذكر ؟ وإنما تكون الاسماع في غطاء عنه .
الجواب : إن الله أراد بذلك عيون ( 3 ) القلوب ، يدل عليه قول الناس : عمي
قلب فلان . وفلان أعمى القلب ، إذا لم يفهم .
وقال تعالى : ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 4 ) وبصر القلوب أو ( 5 )
عماها هو المؤثر في باب الدين المانع من الاهتداء ، فجاز أن يقال للقلب أعمى
وإن كان العمى في العين .
ومثله قوله : ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) ( 6 ) والأكنة : الأغطية .
فصل
ويسألوا عن قوله : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
ودا ) ( 7 ) قالوا : لا يقال : فلان يجعل لفلان حبا ، إذا أحبه ؟
الجواب : إن الله إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين ،
والمعنى إني : حببتهم إلى القلوب .
وقالوا في قوله : ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) ( 8 ) ما الكتاب من علم الغيب ،
وكانت قريش أميين ، فكيف جعلهم يكتبون ؟
هامش
( 1 ) خال الشئ : ظنه ، ومضارعه للمتكلم المفرد : اخال .
2 ) سورة الكهف : 101 .
3 ) " عميان " البحار .
4 ) سورة الحج : 46 .
5 ) سورة الأنعام : 25 .
6 ) " وقصد القلوب لان " البحار .
7 ) سورة مريم : 96 .
8 ) سورة الطور : 41 ، وسورة القلم : 47 .